الصفحة 55 من 1472

وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويته نوع جرح. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى.

فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث. وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف، كما في المرسل.

ومتى قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدد واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول.

وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور، والله أعلم.

فوائد مهمة:

إحداها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه، ومختلف فيه، كما سبق ذكره. ويتنوع إلى مشهور، وغريب، وبين ذلك.

ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تبتنى الصحة عليها. وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر. ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك، فاضطربت أقوالهم.

فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل.

وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: أصح الأسانيد: محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي. وروينا نحوه عن علي بن المديني. وروي ذلك عن غيرهما.

ثم منهم من عين الراوي عن محمد، وجعله أيوب السختياني. ومنهم من جعله ابن عون.

وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.

وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت