الصفحة 58 من 1472

الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما.

وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به. فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.

ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي، رحمهم الله تعالى أجمعين. والله أعلم.

الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم، رضي الله تعالى عنهما، لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان، لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم، طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ.

وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسنن الكبير للبيهقي، وشرح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما، مما قالوا فيه: أخرجه البخاري أو مسلم، فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث، مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتا في بعض المعنى، فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى.

وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم، إلا أن تقابل لفظه، أو يكون الذي خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ.

بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما. غير أن الجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث، كما قدمنا ذكره، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ، لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.

ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علو الإسناد. والثانية: الزيادة في قدر الصحيح، لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث، يثبت صحتها بهذه التخاريج، لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم.

السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم - رحمهما الله - في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال. وأما المعلق - وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر - وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب مسلم قليل جدا، ففي بعضه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت