الصفحة 59 من 1472

وينبغي أن تقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم، وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه.

مثاله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا، قال: ابن عباس كذا، قال مجاهد: كذا، قال عفان: كذا. قال القعنبي: كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من العبارات.

فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه.

ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة: فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي.

وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، وروي عن فلان كذا، أو في الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه، لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا. ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه، والله أعلم.

ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه، الذي يشعر به اسمه الذي سماه به، وهو: الجامع المسند الصحيح، المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.

وإلى الخصوص الذي بينا يرجع مطلق قوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.

وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي: أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم - على أن رجلا لو حلف بالطلاق: أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته.

وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله: لم نجد من الأئمة الماضين - رضي الله عنهم - أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين.

فإنما المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه، ومتون الأبواب، دون التراجم ونحوها، لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت