الصفحة 60 من 1472

مثل قول: البخاري باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الفخذ عورة".

وقوله في أول باب من أبواب الغسل: وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الله أحق أن يستحي منه".

فهذا قطعا ليس من شرطه، ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين، فاعلم ذلك فإنه مهم خاف، والله أعلم.

السابعة: وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما أخرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك - كما سبق ذكره - فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك.

فأولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا.

الثاني: صحيح انفرد به البخاري، أي عن مسلم.

الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي عن البخاري.

الرابع: صحيح على شرطهما، لم يخرجاه.

الخامس: صحيح على شرط البخاري، لم يخرجه.

السادس: صحيح على شرط مسلم، لم يخرجه.

السابع: صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما.

هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: صحيح متفق عليه. يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه. لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.

وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافا لقول من نفى ذلك، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ.

وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك.

وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت