الصفحة 65 من 1472

وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين: أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح، استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح، أي أنه حسن بالنسبة إلى إسناد، صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر.

على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي، وهو: ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده، فاعلم ذلك، والله أعلم.

التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يحتج به. وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح. وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح، وعلى كتاب النسائي. وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب.

وهذا تساهل، لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن.

ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا، فهذا إذا اختلاف في العبارة دون المعنى، والله أعلم.

النوع الثالث: معرفة الضعيف من الحديث

كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن، المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف. وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا، وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك.

وسبيل من أراد البسط: أن يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عدمت فيه - من غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن - قسما واحدا. ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا. ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسما ثالثا. وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمعاء. ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم القسم الآخر ما عدمت فيه مع عدم صفة أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها، لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم جرا إلى آخر الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت