الصفحة 84 من 1472

ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها. وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث، إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة، أو: تفرد به البصريون عن المدنيين، أو: نحو ذلك، على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة، أو واحد من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازا. وقد فعل الحاكم أبو عبد الله هذا فيما نحن فيه، فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول، والله أعلم.

النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل

ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم - ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول - مرذول عند أهل العربية واللغة.

اعلم: أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه.

فالحديث المعلل هو: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة.

ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.

ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم لغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه.

وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل، مثل: أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه.

قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.

وروى عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه.

ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في متنه.

ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، كما في التعليل بالإرسال والوقف. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن.

فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن: ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البيعان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت