فهرس الكتاب
مثاله: ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين.
فذكر أبو عيسى الترمذي: أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله: من المسلمين.
وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا الحديث: عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم الشافعي وأحمد، رضي الله عنهم، والله أعلم.
ومن أمثلة ذلك حديث:"جعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا". فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات لفظها:"وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا".
فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث: إن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم.
ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث: إنه لا منافاة بينهما.
وأما زيادة الوصل مع الإرسال: فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه: بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم، والزيادة ههنا مع من وصل، والله أعلم.
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد
وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله، لكن أفردته بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله. ولما بقي منه فنقول:
الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا، وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة.
أما الأول فهو ما ينفرد به واحد عن كل واحد، وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا.
وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة، فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة. وحكمه قريب من حكم القسم الأول.
ومثل ما يقال فيه: هذا حديث تفرد به أهل مكة، أو: تفرد به أهل الشام، أو: أهل الكوفة، أو: أهل خراسان، عن غيرهم. أو: لم يروه عن فلان غير فلان، وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان، أو: تفرد به البصريون عن المدنيين، أو: الخراسانيون عن المكيين، وما أشبه ذلك،