فهرس الكتاب
والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك، والله أعلم.
مثال المتابع والشاهد: روينا من حديث سفيان وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به"ورواه ابن جريج، عن عمرو، عن عطاء، ولم يذكر فيه الدباغ.
فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا:
أما المتابع: فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء. وروى بإسناده، عن أسامة، عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا نزعتم جلدها فدبغتموه، فاستمتعم به".
وأما الشاهد: فحديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب دبغ فقد طهر". والله أعلم.
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها
وذلك فن لطيف تستحسن العناية به. وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو نعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث.
ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر: أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها، سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا.
خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا، وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره. وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم: أن الحكم لمن أرسله، مع أن وصله زيادة من الثقة.
وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ.
الثاني: أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره. كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا مقبول. وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه، وسبق مثاله في نوع الشاذ.
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث.