فهرس الكتاب
إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها، فنكاحها باطل. . ."الحديث. من أجل أن ابن جريج قال: لقيت الزهري، فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه."
وكذا حديث ربيعة الرأي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قضى بشاهد ويمين، فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: لقيت سهيلا، فسألته عنه، فلم يعرفه.
والصحيح ما عليه الجمهور، لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي عنه ثقة جازم، فلا يرد بالاحتمال روايته. ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني، عن أبي. . . ويسوق الحديث.
وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدثوا بها، عن من سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدثني فلان، عني، عن فلان، بكذا وكذا.
وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب أخبار من حدث ونسي.
ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان، كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء، منهم الشافعي رضي الله عنه، قال لابن عبد الحكم: إياك والرواية عن الأحياء، والله أعلم.
الثانية عشرة: من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمة الحديث. روينا عن إسحاق بن إبراهيم: أنه سئل عن المحدث يحدث بالأجر؟ فقال: لا يكتب عنه. وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك.
وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي، وآخرون، في أخذ العوض على التحديث. وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه. غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة، والظن يساء بفاعله، إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه، كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر، عن أبيه الحافظ أبي سعيد السمعاني: أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر: أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك، لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله، والله أعلم.
الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع، وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح. ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث. ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه. جاء عن شعبة أنه قال: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ.
ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته، إذا لم يحدث من أصل صحيح.