فرتبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبقيت هذه الصحفُ في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر، ثم عند أم المؤمنين حفصة، حتى أُحرقت بعد وفاتها رضي الله عنها.
اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في الأمصار، وأصبح أهل كلِّ مِصرٍ يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في مصرهم؛ ففي الشام بقراءة أبي بن كعب، وفي الكوفة بقراءة عبد الله بن مسعود، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري.
وكان مِن الصحابة الذين استقروا في البلاد المفتوحة مَن لم يشهدْ العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقفْ على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة، بينما وقف صحابة آخرون على ذلك، وكان كلُ صحابي يقرأ بما وقف عليه من القرآن، فتلقى الناسُ عنهم ذلك، فاختلفت قراءاتُهم، وخطَّأ بعضُهم بعضًا.
وفي فتح أذربيجانَ وأرمينيةَ، في السنة الخامسةِ والعشرين من الهجرة اجتمع أهلُ الشام والعراق، فتذاكروا القرآنَ، واختلفوا فيه، حتى كادت تقع الفتنةُ بينهم، فكان حذيفةُ بن اليمان مشاركًا في هذا الفتحِ؛ فَذُعِر ذُعْرًا شديدًا، وركِب إلى عثمان في المدينة، ولم يدخل دارهَ حتى أتى عثمان، فقال له: (( يا أميرَ المؤمنين أدرك الناسَ. قال: وما ذاك؟! قال: غزوت مَرْج أرمينيةَ، فإذا أهلُ الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهلُ العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهلُ الشام، فيكفرُ بعضُهم بعضًا ) ).