الصفحة 2 من 5

وأخرج مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"احشدوا. فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن"فحشد من حشد. ثم خرج نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ: قل هو الله أحد. ثم دخل. فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء. فذاك الذي أدخله. ثم خرج نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن. ألا إنها تعدل ثلث القرآن".

وأخرج ابن ماجه عن عمرو بن ميمون عن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) وقال بعض أهل العلم: أن معنى تعدل ثلث القرآن أن القرآن الكريم ينقسم إلى التوحيد والشرائع والقصص، وهذه السورة تكلمت على التوحيد بأقسامه الثلاثة.

وأخرج البخاري عائشة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه)

أما سبب نزول هذه السورة فعن أُبيّ بن كعب أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك - أي أذكر نسب ربك ـ، فأنزل الله تعالى: (قل هو الله أحد) ، وقال ابن كثير - رحمه الله: (قال عكرمة. لما قالت اليهود نحن نعبد عزيرًا ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح بن الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - قل هو الله أحد)

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بدأت السورة بفظة (قل) أي قل يا محمد قل يا رسول الله ولتقل أمتك من بعدك: أن الله واحد لا شريك له. قال ابن كثير: يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله Q لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.

قال الطاهر ابن عاشور: فيها إثبات وحدانية الله تعالى. وأنه لا يقصد في الحوائج غيره .. وأن الله منفرد بالإلهية لا يشاركه فيها شيء من الموجودات. وهذا إبطال للشرك الذي يدين به أهل الشرك

وهو لفظ أدق من لفظ"واحد".. لأنه يضيف إلى معنى"واحد"أن لا شيء غيره معه. وأن ليس كمثله شيء. وهذه الآية - منهج لعبادة الله وحده ومنهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة. في السراء والضراء. في النعماء والبأساء. وإلا فما جدوى التوجه إلى غير موجود وجودا حقيقيا، وإلى غير فاعل في الوجود أصلا؟!

ومنهج للتلقي عن الله وحده. تلقي العقيدة والتصور والقيم والموازين، والشرائع والقوانين والأوضاع والنظم، والآداب والتقاليد. والانحرافات التي أصابت أهل الكتاب من قبل، والتي أفسدت عقائدهم وتصوراتهم وحياتهم، نشأت أول ما نشأت عن انطماس صورة التوحيد الخالص. ثم تبع هذا الانطماس ما تبعه من سائر الانحرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت