الصفحة 4 من 5

ابن الله كذلك.

{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} قال مجاهد: ولم يكن له كفوًا أحد يعني لا صاحبة له وهذا كما قال تعالى: (( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الأنعام:101] أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11]

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي دلنا بالعقل عليه وأمرنا بالتفكر والنظر {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:43 - 44] والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي تبرأ من فعل سيف الله المسلول لما أخطأ في قتل معصومي الدم فقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد"أما بعد:

فيا عباد الله:

تسامع الناس بما حدث في لندن من تفجير، ونحن يجب علينا كمسلمين أن ننطلق من قواعد ديننا وليس من عواطفنا، فالعواطف خداعة مضلّة، لذلك يجب التفريق بين نساء وأطفال اليهود في فلسطين وبين أطفالهم ونسائهم في دولهم فالنساء في فلسطين محتلين غاصبين وحكمهم حكم رجالهم فيجوز تعمد قتلهم فضلا أن أغلبهم مجندات، أما الأطفال فلا يجوز تعمد قتلهم ولكن لو فجر مكان فهم يقتلون تبعا لا استقلالا.

عباد الله:

حذرت أمريكا من أعمال تفجير قد تقع في بلادنا - والعياذ بالله - وهذا قد يدل على أن أعمال التفجير في دول المسلمين هي وفق مخطط يهودي دقيق هدفه إشغال الشباب المسلم بحكومة بلده وإشغال الحكومات بالشباب المسلم، وهذا كله من دسائس اليهود الذين يحسنون التخطيط كما نحسن نحن النوم والغطيط.

ولم نر لها أي فائدة سوى تسلط أهل الكفر الأصليين وأذنابهم من العلمانيين اللبراليين على المسلمين عامة وعلماء بل حتى على شعائر الإسلام، وحسبنا الله عليهم ونعم والوكيل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - معلقًا على حوادث مقاتلة السلاطين: «فإن الله تعالى بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ... ، وقلّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد عن فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير، وغاية هؤلاء إما أن يُغْلبوا وإما أن يَغْلِبوا، ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة، وأما أهل الحرة وابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم فهزموا وهزم أصحابهم، فلا أقاموا دينًا ولا أبقوا دنيا، والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا، وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة، فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم - رضي الله عنهم -، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، وهم أعظم قدرًا عند الله وأحسن نية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت