فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

سأحكي لكم حكاية الألم .. حكاية الفقد .. حكاية ملؤها الحزن والضيق ..

وثمرتها الصبر والرضا .. نعم .. حزن أثمر رضا .. أرأيتم فضل دينكم؟

أتيت إلى الدنيا, وأنا أحمل اسمًا طالما افتخرت به .. !

عشت حياةً هادئةً هنية, مليئةً بالحب والحنان, وسط أبوين رقيقين فاضلين .. أحببتهما كأشد ما يعشق ولد والديه ..

من فضل الله علي .. أنني الكبرى بين إخوتي, ولذا كان لطفولتي مذاق خاص لدى والديّ .. كما كان يقول لي أبي دومًا ..

كبرت وكبرت معي أحلامي وآمالي .. لم أكن أهتمّ لأحد غير والديّ ..

إن ضاقت بهما الدنيا مرةً .. فإن قلبي يكاد ينفطر لأجلهما ..

وإن شكا أحدهما ألمًا .. فروحي تكاد تنفصل همًّا لهما ..

لا زلت أتذكر ما حصل قبل سنتين؛ الأشهر التي كان فيها والدي طريحًا للفراش .. كنت أحترق في داخلي .. وأشعر بأحشائي تتمزق .. حين أرى وجهه يعتصر ألمًا .. وأحاول الوقوف شامخةً أمامه وأمي وإخوتي .. وما إن أصعد إلى غرفتي .. حتى أنهار من البكاء .. !

وشاء الله عز وجل .. وقام من فراشه ببعض من الآلام .. التي كانت تلازمه في كل وقت .. !

لم نفتر ووالدتي عن الدعاء له, لكن حكمة الله تعالى فوق كل شيء ..

فقد قرّر والدي الغالي إجراء عملية لإزالة الانزلاق الغضروفي في ظهره ..

ومن هنا .. سأحكي لكم تفصيلًا أرجو أن تتحملوه ..

أول مرة ذكر لنا والدي أنه يفكر في إجراء العملية .. صُدمت بقوة .. !

أنا أريد الراحة له .. لكني في نفس الوقت .. أحبه .. وأخشى فقده .. !

وكأن الفقد لا يكون إلا في المشفى .. !

لكن هذا الإنسان .. وهذه عاطفته .. !

دعوت الله له من كل قلبي .. أن يصرفه إلى ما فيه الخير والصلاح ..

وكنت جاهدةً أحاول تذكير نفسي .. بأن المكتوب واقع .. ولا فائدة من الهمّ .. !

وحين كنا معه في السيارة يومًا .. قال: بأنه قرر قرارًا جازمًا أن يجريها .. والطبيب شجعه عليها .. لكنه ينتظر عودته من الخارج ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت