فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

في السيارة .. اتصل عاصم يبشرنا بأنه أفاق .. وكانت الساعة التاسعة والربع .. لكنهم لم يحضروه إلى الغرفة .. زاد اطمئناني .. ولله الحمد ..

وحين وصلنا للمشفى .. دخلنا الغرفة المخصصة .. ونحن ننتظر قدومه إلينا ..

ومن هنا بدأت حكاية الألم .. !

فتحوا باب الغرفة على مصراعيه .. وأدخلوا سريرًا يحمل أغلى إنسان لدينا .. في الساعة العاشرة إلا ثلث ..

موقف صعب .. عسِر .. مُذهل .. مُبكٍ .. مُدمٍ .. صفوا كيف شئتم ..

حين رأت أعيننا الحدث .. حبيب مسجّى .. لا يملك أي قوة .. وهم ينقلونه من سرير إلى آخر .. !

لم تتحمل أخواتي المنظر فبدأن بالبكاء بصوت عال ..

بدأت أهدئهنّ .. خشيةً من أن يحزن والدي لأجلهن ..

ثم .. تقدمت والدتي للسلام عليه .. أتيت بعدها .. فتح عينه ونظر إلي وقال: هلا ببنيتي .. قبلت رأسه .. ولساني لا يستطيع النطق .. لأن دمعتي مربوطة معه .. !

سلمَت عليه أخواتي وأخي ..

وجاءت الممرضة تطمئن عليه .. ثم قالت: نبضات القلب ممتازة .. الحرارة ممتازة .. الأكسجين ممتاز .. لكن الضغط منخفض .. !

بصراحة لم أكن أعلم خطورة انخفاض الضغط وسببه .. وأرجو أن لا أعلم مرةً أخرى .. !

بدأت أمي بالقراءة عليه ..

وكان يستيقظ مرةً .. ويفقد وعيه مرات .. وفي إحداها .. أذكر أنه فتح عينه .. وكنت وأخي عاصم وأمي فوق رأسه .. فقال: كم الساعة؟ قلنا: عشر .. قال: لم أصلّ المغرب ولا العشاء .. متى ينتصف الليل؟

قلنا: لا زال في الوقت بقية .. ارتح فقط ..

ومرة .. فتح عينيه .. ونظر إلى ريم مبتسمًا .. ثم قال: هل شربت دواءها؟!!

لا تعجبوا .. هذا أبي .. وهذه حنيته .. يحب أبناءه لدرجة أن ينسى ألمه أمامهم .. !

الممرضون .. يدخلون ويخرجون .. وفي وجوههم بعضٌ من القلق .. !

أنا لا أحب الغوص في الوساوس .. ولذلك فإنني أقول لنفسي كل لحظة: مجرد اطمئنان .. هذا شيء طبيعي .. وما أدراكِ أنت بعملهم .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت