فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 20

الحكاية تزداد تعقدًا .. ولذا فإن عباراتي ربما تكون كذلك أيضًا .. سامحوني .. أنا أحكي عن أبي .. أتعلمون ما معنى أبي؟!! .. إذن التمسوا لي العذر إذا أذنتم ..

دخلنا البيت .. وهاتفنا عاصم .. نسأله عن الوالد .. أخبرنا بأن الوضع كما هو .. ويُرجى له التحسن ..

ذهب كلّ إلى فراشه .. وهو يحمل أطنانًا من الهم ..

كنتُ متضايقة إلى حد الثمالة .. فأخرجت دفتري .. لأريح خاطري من بعض الألم ..

وما أن اضطجعت على فراشي .. في الساعة الواحدة والربع .. حتى رنّ هاتفي الجوال .. قلت: اللهم لا طارقًا يطرق إلا بخير .. رأيت الرقم فإذا هو عاصم .. رددت عليه .. وأنا في قمة الخوف ..

سألته عن والدي مباشرة , فقال: على وضعه .. لا تنسوه من دعواتكم .. !

أقفل الخط .. ليتصل مباشرة .. ويقول: جمانة أنت عندك أحد؟!!

قلت: لا ..

قال في تلكؤٍ بعض الشيء: أبي أخذوه للعناية ..

صُدمت: لماذا؟ هل حصل شيء؟

قال وهو يدافع البكاء: لا .. سيطمئنون فقط .. للرعاية الزائدة لا أكثر ولا أقل .. !

أرجوك ادعي له .. !

تخدر جسمي بأكمله .. ورجفت عظامي .. واعتراني برد شديد ..

الآن وأنا أكتب لكم ذلك أشعر بأن عظامي قد ذابت .. كيف بحالي حين تلقيت أصعب خبر في حياتي؟! أسأل الله الرحيم .. أن لا أسمع أصعب منه ..

قمتُ وأنا أطمئن نفسي كالعادة .. !

وبعد مضي عدد من الدقائق .. بدأت الوساوس تجتاحني .. فاتصلت بعاصم لأقول له: أسألك بالله هل في والدي شيء تخفيه؟!

قال: جمانة .. سأقول لك كل شيء .. وأنت بالذات لن أخفي عنك أي شيء .. !

قلت: هات .. واحتمل يا قلب .. !

ليُفاجأني: أبي عنده نزيف داخلي .. !!!

حروفي تتبعثر أمام هذا الخبر .. لكني أبشركم أني استقبلته بنفس هادئة .. سكينة ورحمة من الرحيم الرحمن ..

اتجهت إلى القبلة .. لأتضرع لمن بيده الحول والقوة ..

ومن الطريف المُبكي؛ أني كنت أدعو: اللهم يا ولي نعمتي , ويا ملاذي في كربي , اجعل ما نخشاه من نزف والدي بردًا وسلامًا عليه , كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت