فزيادة التقسيم الداخلي للعمل و التخصص وإن أديا إلى رفع إنتاجية العمال، أي قدرتهم على إنتاج فائض لصاحب رأس المال فإنهما يحملان معهما نسبة من العمل كوسيلة تحقيق الإنسان لذاته عن طريق زيادة قدراته الإنتاجية
فبعد أن كان العامل الحرفي يعرف كل عمليات صناعة السلع و يقوم بعمله مستقلا، أصبح لا يعرف إلاّ عملية صنع حضيرة و غير مطالب بمعرف لعمليات المتبقية، و جمع الإنتاج في محل واسع يسمى المعمل، أو المصنع يظم عدد كبير من الحرفيين، و عليه حل"العامل الجماعي"محل العامل الحرفي.
في إطار هذا التحول في تنظيم الإنتاج تدخلت بعض التقنيات في عمليات الصنع. أي استخدام فنون جديدة في الإنتاج، و يمكن القول أنه بصفة عامة القرن السادس عشر و السابع عشر شهدا التحول من استعمال الطاقة الناتجة من الخشب إلى الطاقة الآتية من الماء (في طحن الحبوب مثلا) إلى الطاقة الآتية من الفحم.
و بهذا تكون الصناعة قد بدأت تشهد تنظيما جديدا و تقنيات إنتاجية جديدة. أمّا اليد العاملة فهي جد متوفرة و رخيصة الثمن نستطيع القول باختصار أنه يوجد بين الزراعة و الصناعة اعتماد متبادل يفسر ضرورة تغيرهما معا و يبلور في ذات الوقت التناقض بين رأس المال الزراعي و رأس المال الصناعي، و هو يشكل التوجه الاجتماعي للتناقض بين الريف و المدينة في المجتمع الرأسمالي.
فالصناعة في توسعها تحتاج إلى اليد العاملة الآتية من الريف. كما تحتاج إلى مواد غذائية (كالقمح مثلا) لتغذية أهل المدينة. و تحتاج إلى مواد أولية كالصوف، و القطن مثلا، و هي قد تحصل على هذه المواد مباشرة عن طريق التبادل بين الريف و المدينة.
يقوم التوسع الصناعي على استخدام المواد الأولية الريفية من ناحية و من ناحية أخرى على صنع و بيع المنتجات المصنعة إلى الزراعة التي تستعملها أكثر فأكثر و يكون التغير في الزراعة و توسعها مشروط بما تقدمه الصناعة و الكيفية التي تقدمه بها.