شهدت نهاية القرن السابع عشر بداية انكسار تنظيم الدولة للحياة الاقتصادية كما شهدت تفكك نظام الطوائف و تقليص كبار الشركات التجارية، و قد سار انكماش تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية جنبا إلى جنب مع تقليص احتكار المنافسة.
و يكمن العامل الذي انتج هذين الاتجاهين في تطور الإنتاج الصناعي خاصة مند منتصف القرن الثامن عشر وبداية الثورة الصناعية في بريطانيا.
هذا التحول أصبح به النشاط الصناعي مسيطر على الاقتصاد القومي، تم ذلك بفضل تحولات نوعية في طرق الإنتاج و سبل تنظيم العمل الصناعي. برزت هكذا علاقات جديدة لقوى الإنتاج في المجتمع الرأسمالي.
فبالنسبة لطرق الإنتاج الصناعي يتمثل التحول النوعي في الانتقال من الصناعة اليدوية إلى الصناعة الآلية المرتكزة على القوى المحركة كالبخار.
تستقبل الآلات الحركة اللازمة لتشغيلها: و هي بداية المكننة la mecanisation.
الآلية سمحت بتكثيف الإنتاج الصناعي الأسواق الداخلية أصبحت عن هذه الطريقة مشبعة و اتجه البحث نحو إيجاد الأسواق الخارجية: أي تجارة التصدير نصبت في هذا المجال هولندا أولا ثم بريطانيا بعدها دورا متميزا في فتح الأسواق الخارجية و لا سيما عن طريق الاستعمار.
وعليه يمثل النصف الثاني من القرن الثامن عشر فترة تحول اجتماعي جدري: بروز أشكال جديدة للإنتاج
و أشكال جديدة كذلك من العلاقات الاجتماعية و نحو الحكومات و من الأفكار الاجتماعية كل هذه العوامل الجديدة ساهمت في نشأت الاقتصاد السياسي. فاتساع نطاق المبادلة لكي يصبح الظاهرة السائدة لأنّ غالبية الإنتاج موجهة للسوق الذي أصبح المنظم لنوع جديد من الحياة الاقتصادية و الذي يظهر لنوع جديد من الحياة الاقتصادية و الذي يظهر كالملتقى الذي تصب فيه كل النشاطات الاقتصادية.