الصفحة 1 من 4

هل بعد فصاحة القرآن فصاحة؟

تأمل عجائب القرآن الكريم في ترتيبه

القرآن شرف وفخر هذه الأمة

ومن أصدق من الله حديثا

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله:

أصدق الحديث كتاب الله، أنزل الله علينا القرآن بلسان عربي مبين، هدى وبركة ونورًا، فيه عجائب لا تنقضي، وبلاغة عظيمة، جعل الله تدبره عبادة، وهو المقصد من إنزاله أن يتدبره المؤمنون فيروا ما اشتمل عليه من الحكم والأحكام، والمعاني الجسام، يا مسلم! يا عبد الله! لو تأملت كتابك الذي أنزله الله من أجلك لوجدت فيه العجب العجاب، في ترتيب آياته، وكلماته، في هذه الألفاظ العظيمة البليغة فيه، فتأمل قوله مثلًا: إِيَّاكَ نَعْبُدُسورة الفاتحة 5.على خلاف الأصل في ترتيب الجملة في اللغة من تقديم الفعل نعبدك، فلماذا قدم المفعول إياك على الفعل نعبد؟ ولم يقل نعبدك، إنها دلالة على الحصر، أن العبادة محصورة في الله سبحانه وتعالى لا تخرج عن غيره، إياك نعبد أبلغ من قولنا نعبدك، فقد يعبدونه ويعبدون غيره كما يفعل المشركون، ولكن إياك نعبد لا نعبد إلا أنت، لا نعبد غيرك، لكنه قال اهدنا ولم يقل إيانا اهدي، وإنما جاءت الكلمة على السياق المعتاد من تقديم الفعل اهدنا، لماذا؟ لأن الهداية ليست محصورة بنا، فهي تشملنا وتشمل غيرنا، ولهذا لما قال الرجل أمام النبي صلى الله عليه وسلم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، قال عليه الصلاة والسلام: (حجرت واسعا) [رواه البخاري 6010] . تأمل في التقديم والتأخير في قوله سبحانه وتعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًاسورة الإسراء 88. بينما قدم الجن على الإنس في قوله تعالى في سورة الرحمن: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍسورة الرحمن 33. ولا سلطان هناك إلا سلطان الله مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْسورة الحاقة 28 - 29. فلماذا قدم الإنس على الجن في معرض التحدي بالقرآن؟ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وقدم الجن على الإنس في معرض الاختراق والطيران يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يوم القيامة إذا أحاطت الملائكة بكم في سبعة أطواق في أرض المحشر لا يمكن، قال العلماء في معرض التحدي بالقرآن لما تحداهم بسورة أن يأتوا بمثلها ما استطاعوا، عشر سور مثلها مفتريات ما استطاعوا، أن يأتوا بمثل القرآن، بدأ بالإتيان بالقرآن فعجزوا، ثم عشر سور مفتريات فعجزوا، ثم سورة فعجزوا، فنادى عليهم بالعجز إلى قيام الساعة، قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًاسورة الإسراء 88. قدم الإنس لأنهم في باب البلاغة والفصاحة والبيان أقدر من الجن، وأما في معرض الاختراق والطيران قدم الجن لأنهم أقدر من الإنس على النفاذ والطيران والاختراق.

هل بعد فصاحة القرآن فصاحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت