فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقَّ جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المحجة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكّبها إلا ضال. أما بعد؛ من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضالًا مبينًا.

أيها الأحبة في الله، كلمة التوحيد هي شعار الإسلام ومضمون الإسلام في داخلها؛ فجميع شعائر الشرع وجميع أوامر الله -عزَّ وجلَّ- منطلقة من هذه الكلمة العظيمة، هذه الكلمة هي كلمة التوحيد"لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وقد تنازع أهل العلم هل ما جاء به أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذه الكلمة في أول إسلامهم يعادل ما وقع بعد تمام الشرائع أم كان إيمان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعظم من إيمانهم عند الإتيان بها؟ فقال قوم من أهل العلم إن إيمانهم الذي أتوا به عند قولها هو تمام إيمانهم الذي أتوا به بعد تمام الشرائع، وفسَّروا قولهم هذا بأن من أتى بكلمة التوحيد فقد وضع نفسه تحت أمر الله علم هذا الأمر أم جهله، حضر هذا الأمر أم غاب عنه، المهم أنه عندما قال هذه الكلمة"لا إله إلا الله"عنى بها أن يلتزم بأمر الله، وألا يخضع إلا إلى أمره ونهيه، فلا أعبد إلا أنت ولا أخضع إلا لأمرك ولا ألتزم إلا بما يأتي به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد وضع نفسه تحت أمر الله وإن لم يعلم الأمر فهو مستعد أن ينقاد له وأن يمتثل. هذا هو قولهم.

وإن كان الصواب أن تمام الشرائع فيه زيادة إيمان، وأن كثرة الأوامر فيه زيادة قرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، ولكن القصد أن نقول إن من نظر إلى هذا الجانب من المعنى أصاب؛ فإن كل أوامر الله -عزَّ وجلَّ- داخلة تحت عبوديتك له وتحت امتثالك لأمره، وهذه الكلمة من أركانها بل هي أسّ معناها وهو أن يكفر المرء بكل الآلهة الباطلة. والكفر بها يعني ألا ينقاد لها بشيء، وألا يلتفت إلى أمر من أوامرها بعين احترام وتقدير، وألا يلتزم بأي شيء يخرج عنها، فهو يكفر بها. والكفر كما تعلمون يتضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت