فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13

الإبعاد: كفر بالشيء ستره، وهذا الستر يتضمن البعد والاجتناب كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} . والاجتناب هو أبعد من قضية الستر، أي أن يكون بينك وبين المجتَنب حائلٌ.

فالكفر بالطاغوت إذًا يقتضي الابتعاد عنه، حتى قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تراءى نارهما) أي لو نظر المسلم إلى أفق المكان لا يرى نار الكافر، كما أن الكافر لا يرى نار المؤمن، فلو أوقد الواحد نارً لا يرى الآخر ناره. لماذا؟ لأن هذا من تمام الاجتناب. و (نهى -صلى الله عليه وسلم- عن زَبْدِ المشركين) وهي هداياهم وعطاياهم.

فإذًا الواجب على المسلم أن يجتنب الكفر وأن يجتنب أهله. وانظروا يا عباد الله كيف فرَّق الله -عزَّ وجلَّ- بين المؤمنين وبين الكافرين، فلم يرض لهم السُّكْنَى في أرضٍ واحدة؛ فهذه جزيرة العرب نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون فيها دينان، أي أن الكفر بالكافر يعني عدم مساكنته وعدم محبته، حتى إنه لا يجوز للمسلم أن يؤجّر بيته للكافر لما يصنع الكافر في بيت المسلم من الكفر الذي لا يجوز للمسلم أن يقرّ الكافر عليه في بيته وسلطانه من تعليق الصلبان أو من عبادات شركية يمارسها في بيته، وكيف فرَّق الله -عزَّ وجلَّ- بين المسلم والكافر في الموت؛ فلا يجوز لأهل الإسلام أن يدفنوا مسلمًا مات في مقبرة الكافر، فهو تفريق بين المسلم والكافر في الحياة.

تَميُّزٌ في كل شيء، (لا تبدؤوا أهل الكتابين بالسلام واضطروهما إلى أضيقه) أي إلى أضيق الطرق. وكان بعض السلف يبغض أن يصافح المسلمُ الكافرَ، مع أن نجاسة الكافر معنوية وليست مادية كما تعلمون.

إذًا هي فرقةٌ واجتنابٌ في هذه الحياة؛ في الديانة، في القبلة؛ ولذلك غضب اليهود أشدّ الغضب عندما نزل الأمر بالتوجّه إلى الكعبة المشرّفة فقالوا ما بال هذا الرجل يخالفنا في كل شيء حتى خالفهم بعدم اجتناب المرأة وهي حائض. ثم فرّق بينهم في الممات: فقبلة المسلم في مماته قبلته في حياته، ومقبرته بعيدة أكثر البعد عن مكان دفن الكافر وجُبَّانته.

وكذلك في الآخرة تمايزٌ: فسمة المسلم بالآخرة تُعرف عن سمة الكافر، وأهل أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- يأتون يوم القيامة غُرًّا محجّلين من آثار الوضوء وهذا تَميّزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت