فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

ولا يقع هذا الفضل بالوقوف تحت لواء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا لمن وقف في حياته بعيدًا عن صفِّ الكفر والطاغوت، وهذا ليس من تمام الواجب بل هو من ركن أساس الإسلام وهو الكفر بالطاغوت، والكفر بالطاغوت يوجب الكفر بجنده ورجاله وأهله كما قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ} فقدَّم البراءة منهم -من العُبَّاد ومن الكفرة- قبل البراءة من المعبود {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ} . ولا تتم البراءة من العُبَّاد إلا باجتنابهم وترك مجالستهم وعدم مخالطتهم.

انظروا إلى (واضطروهم إلى أضيقه) فهو ابتعادٌ، حتى مع شرعه -سبحانه وتعالى- بوجود أهل الزمة في ديار الإسلام أمرنا بأن نضّطرهم إلى أضيق الطرق وهو ابتعادٌ واجتنابٌ.

هكذا هو أمر الله -سبحانه وتعالى- في الولاء والبراء. أما البغض القلبي فقد سماهم الله -عزَّ وجلَّ- بالدواب: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} ، وهذه تقريراتٌ قرآنية حتى يحصل تمام البغض في قلب المؤمن على هذا الكافر، فلا يراه شيئًا، ولا يلتفت إليه، ولا يهتم لشأنه.

وكما قلت من الولاء لهذا الدين العظيم أن يوالي هذا الدين وأن يحبه وأن يتبرّأ من أديان المشركين ومن المشركين وأن يبتعد عنهم وأن يبغضهم، وكلما ازددت محبة لله -عزَّ وجلَّ- ولأهل طاعته ولجنده ولأهل الإيمان؛ كلما ازددت بغضًا وبراءً ونفرةً من الكافرين ومن عبادتاهم ومن آلهتهم ومنهم: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا} أي ظهر {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .

فإذًا أيها الإخوة، دين الله -عزَّ وجلَّ- فرقان، والنبي -صلى الله عليه وسلم- جاء وفرَّق بين الرجل وبين أبيه، بين الزوج وبين زوجته، بين الإنسان وقبيلته، فكتابه الفرقان وهو -صلى الله عليه وسلم- فارقٌ بين الحق والباطل.

هذا هو دين الله -عزَّ وجلَّ-، ولذلك كل دين يجمع بين المسلم والكافر في قلب واحد وفي عمل واحد وفي صعيد واحد فهو دين كفر وضلال وإفساد. ومن هنا فإن الواجب على المسلم أن يكفر بهذه الأديان الباطلة التي تجمع بين الناس على غير شريعة الإسلام وعلى غير دين الله -عزَّ وجلَّ-، فكل ديانة -وإن سماها الناس أسماءً على أنها ليست ديانة- وكل عقيدة وحلف وتنظيم يجمع الناس على عمل وعلى شريعة وعلى اعتقاد يخالف دين الله في هذا الباب هو دين طاغوتي كافر، وكل من يدخل فيه إنما حكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت