الصفحة 2 من 5

يَأْتُوكَ رِجَالًا على أقدامهم يمشون، ما الذي يجعلهم يتحركون؟ ما الذي يجعلهم يجهدون ويتعبون؟ يَأْتُوكَ رِجَالًا جعل الله في قلوبهم الحنين إلى البيت العتيق، تهوي إليه الأفئدة من كل مكان، هذا الحنين للكعبة، وهذا الاشتياق للبيت شيء رباني، لا يمكن أن يزرع في الأفئدة، هذا شيء نفسي لا يقدر الأطباء ولا غيرهم على غرسه، وإنما هو شيء إلهي، جعله الله في قلوب المؤمنين، وفي نفوس الصالحين في أنحاء العالم، في كل زمان ومكان، الحنين إلى البيت العتيق، والاشتياق الذي يجعل هذا الباكستاني يمشي ستة آلاف كيلو متر من بلده حتى يصل إلى البيت العتيق، والذي يجعل بعض الحجاج أول ما يراه لا يقدر على الوقوف على قدميه فيخر، وبعضهم تفيض روحه فتكون شهادة بثياب الإحرام.

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا هذه حالة وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ على الرواحل التي ضُمّرت أي: صارت نحيلة بتقليل طعامها تدريجيًا مع رياضتها؛ لتكون مستعدة لخوض غمار المسافات الطويلة وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ هذه الرواحل بما عليها مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ سورة الحج 27.وقد قال بعض العلماء: بفضل الحج ماشيًا؛ لأنه قدم رِجَالًا على ركبان، ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل، وقد حج راكبًا عليه السلام.

يا مسلم يا عبد الله! تأمل كيف كان الحال من قبل، عندما كانوا يأتون مشاة على الأقدام، أو يأتون على هذه الرواحل من أماكن بعيدة، والزاد قد ينقطع، والطريق قد يقطع، ويخرج عليهم من يسلبهم، ويحصل ما يحصل في الطريق من السيول والمخاطر، وكثير لا يصلون، فيكون الخارج للحج مودعًا، والمستقبل كأنه مولود، من مخاطر تلك الرحلة الطويلة التي سهلها الله عليك الآن، فيأتي الناس من أنحاء العالم بهذه الطائرات، أفلا تستحق هذه النعمة الشكر؟ والله سبحانه وتعالى قد سهل، يأتين على متن هؤلاء الرحلات

كيف كان الحال من قبل، عندما كانوا يأتون مشاة على الأقدام، أو يأتون على هذه الرواحل من أماكن بعيدة، والزاد قد ينقطع، والطريق قد يقطع، ويخرج عليهم من يسلبهم، ويحصل ما يحصل في الطريق من السيول والمخاطر، وكثير لا يصلون، فيكون الخارج للحج مودعًا، والمستقبل كأنه مولود، من مخاطر تلك الرحلة الطويلة التي سهلها الله عليك الآن، فيأتي الناس من أنحاء العالم بهذه الطائرات، أفلا تستحق هذه النعمة الشكر؟ والله سبحانه وتعالى قد سهل، يأتين على متن هؤلاء الرحلات

مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ منافع: عامة فتشمل منافع الدنيا، والدين لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ أولًا: بتوحيد الله، ثانيًا: بهذا الأجر العظيم الذي يخرجون به من مغفرة الذنوب، كيوم ولدتهم أمهاتهم، وهذه الرحمة التي تغشاهم، وهذه المباهاة التي يحصلونها بوقوفهم شعثًا غبرًا، وهذه الإسقاطات العظيمة للسيئات، نحرك هديك، كيف يكون الأجر وقد وقع الدم لله، على توحيد الله؟ رميك الجمار مدخور لك، حلقك رأسك لك بكل شعرة تسقط حسنة، طوافك بالبيت تخرج من الذنوب كيوم ولدتك أمك، والوقوف في عرفة مباهاة، وهكذا لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ دخول الجنة، (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [رواه البخاري 1773 ومسلم 1349] . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ بلقاء إخوانهم والتعارف فيما بينهم لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ في هذه البيوع والإجارات، وليس عليهم جناح أن يبتغوا فضلًا من ربهم لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ في أمور كثيرة جدًا، يمكن أن تكون سوقًا إسلامية لجميع بلدان المسلمين في العالم، وملتقىً سنويًا تبحث فيه كل مشكلات المسلمين في العالم، يكون هناك استثمار لهذا اللقاء؛ لأن الله قال: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ولا بد من تحقيق هذه المنافع وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ هي عشرنا هذه، المعلومات عشرنا هذه، أقسم الله بها في آية أخرى وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ سورة الفجر 1 - 2. فجمع بين ذكر الليالي والأيام؛ لبيان أن الفضل في الليل والنهار، فقال: أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ معلومات الفضل، ومعلومات محددات، يبدأن بدخول الشهر، وأفضلها آخرها يوم النحر، وفيها عرفة، وفيها اجتماع العبادات الزمانية والمكانية، وفيها أيضًا هذه الأيام العشر عبادات لا تجتمع في غيرها، هناك عبادة بدن، وعبادة مال، عبادة مالية، عبادة قلبية، عبادة بدنية، كلها تجتمع في هذه العشر اجتماعًا لا يحصل في غيرها، ولا حتى في رمضان؛ ولذلك كانت هذه الأيام عظيمة وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ذكر الله الآن في العشر توحيدًا، تكبيرًا، تهليلًا، تحميدًا، وتسبيحًا، هذه الأيام العشر يذكر فيها الله على النعمة التي أنعم بها، من بهيمة الأنعام، من الإبل والبقر والغنم، منها الأضاحي، ومنها الهدايا، الهدي للبيت العتيق، ولا تخرج عنها، وأكثر اللحوم التي يأكلها الناس في العالم من بهيمة الأنعام، منّة عظيمة من الله، ولذلك أمر بالصدقة منها: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ سورة الحج 28. فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ بإزالة الأوساخ والشعر والأظفار وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ سواءً كان قد نذر الحج نفسه، أو نذر طوافًا إضافيًا بعد الحج يأتي بطوافات قد نذرها، أو نذر أي عبادة أخرى كإطعام المساكين في الحرم، ونحو ذلك وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج 29.الطواف العظيم طواف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت