والمَنْطِقِ، الزاعمين بأن طريقةَ السلف أسلمُ، وطريقةَ الخلف أعلمُ وأحكمُ، ورَدَّ على ما بَنَوْا عليه هذه القاعدةَ الفاسدةَ؛ والتي تتلخص في أمرين:
الأمر الأول: جَهْلُهُمْ بطريقة السلفِ.
والأمر الثاني: خَطَأُهُم وضلَالُهُم بتصويب طريقة الخَلَف.
فقد زعموا في هاتين المُقدّمتَيْن أن السلفَ كانوا لا يَعْلَمُونَ إلا ظَوَاهِرَ النصوص التي ليست لها معانٍ، فَهُمْ يفهمون على أنها ألفاظٌ جوفاءُ؛ خصوصًا في باب الأسماء والصفات. ثم رتَّبوا على ذلك أن الحقَّ هو تلك التأويلاتُ الفاسدةُ التي تَوَصَّل إليها الخَلَفُ، وَهُمُ المشتغلون بِعِلم الفلسفةِ والمنطقِ وعلمِ الكلامِ، الذي ضلَّتْ بِهِ الأمة، أو ضل به كثيرٌ من الناس عن منهج الله الحق.
وما أَشْبَهَ الليلةَ بالبارحةِ!
فإننا نسمع مقولاتٍ من هنا وهناك، شبيهةً بمقولات أهل الكلام والمنطق؛ القائلين بأن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهي قَوْل كثيرٍ من زعماء الفكر في هذا العصر: إِنَّ العلماءَ -يَعْنُونَ بذلك علماءَ الأمة- عَلَى خَير وعلى -يعني- أمرٍ طيب؛ غَيْرَ أنهم لا يُدرِكون ما يُحيط بالأمة من أخطار، ولا يَعُونَ ذلك، وأن أصحاب الفكر وأصحابَ الثقافة الصحفية والكُتب العصرية، هُمُ الَّذين يُدرِكون أو يَملكون الحلولَ لِمشاكل الأمة وإزالة الأخطار التي تحيط بها من كل مكان!
لذا نسمع أوصافًا لا تليق يُوجِّهونها إلى علماء الأمة: من أنه يُرجع إليهم في فتاوى معينة تتعلق بالطلاق، وأحكام الزواج، والوقف والميراث، وما إلى ذلك، وأمّا بقية الأمور تتعلق بمصير الأمة ومستقبلها وعلاجِ مشاكلها، وما يَجِدُّ لها من أمور؛ فإنَّ هذا يُتْرَك لأهل الفكر وزعماء الفكر، الّذين يَدَّعون أنهم أَتَوْا بما لم تأتِ به الأوائل! وأن بِيَدِهم الحلولَ لمشاكل هذه الأمة.
تتمثل تلك الحلول بإشغال الناس عامةً والشبابِ خاصةً بأخبار العالَم وما يَعُجّ به من مشاكل من هنا وهناك، وتَتَبُّعِ تلك الأخبار والانشغال بقُصاصات