الصحف والمجلات وما إلى ذلك، مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِفِقْهِ الواقع، ومن ثم الاشتغال بالخُطب الرّنّانة والكلام الكثير، الذي في كثير من الأحيان ليس فيه شيء من الحلول؛ وإنما هو عبارة عن إشغال الناس بتلك القضايا وما فيها؛ مما لا يَزيدُ السامِعَ إلا حيرةً وَأَلَمًا وبُعْدًا عن المنهج الحق، الأمر الذي جعلهم لا يهتمّون بمنهج السلف الذي هو أسلم وأعلم وأحكم.
لِذا فإنه لابد من فهم كلمة المنهج أَوَّلًا، وفَهْمِ كلمة السلف، ثم بيانِ هذا المنهج، وبيان أنه المنهجُ الحق، وبيانِ مقوماته وما يضاده.
فالمنهج خُلاصة مدلوله أنه الطريق والإطار العامّ الذي يُسَارُ عليه، والذي يشمل رَسْمَ الخطوط العريضة والقواعد العامة، والأسس التي ينبغي أن يَسير عليها المرءُ.
وقد ذكر الله تبارك وتعالى لفظةَ المنهج والمنهاج في القرآن الكريم؛ فقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ؛ أَيْ: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لكل أمةٍ شريعةً وأُسُسًا تَسيرُ عليه في عبادتها، وفي أحكامها، وآدابها وأخلاقها؛ وإن كان الأساس العامّ لكل ما جاء به نبيٌ هو توحيد الله -سبحانه وتعالى-.
فالمنهجُ هُوَ القَوَاعِدُ الأَسَاسِيَّةُ وَالأُصُولُ الثَّابِتَةُ الّتِي يَجِبُ أَنْ تَسِيرَ عَلَيْهَا الْأُمَّةُ؛ حتى تُحقِّقَ ما تصبو إليه من مَجْدٍ ورفعةٍ وسؤددٍ.
وأما السلف فَهُمُ الذين تَقَدَّموا من علماء الأمة، الذين ساروا على المنهج القويم، الذي بُنيَ على كتاب الله -تبارك وتعالى-، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بِلا إفراط ولا تفريط.
وهل كلمة السلف قاصرةٌ على أصحاب القرون الثلاثة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني ثم الدين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ) [1] ؟ أمْ أنَّ ذلك يَعُمُّ كلَّ من تقدم من علماء الأمة وأهل الحلّ والعقد
(1) رواه البخاري ومسلم.