الصفحة 5 من 22

فيها، والذين دعوا إلى السير على المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه؟

أظن أنَّ الأمر فيه سَعَة، وأنَّ من قَصَرَ إطلاق كلمة السلف على أصحاب القرون المفضلة، لا يعارِضون إطلاق كلمة السلف على من جاء بعدهم من العلماء الربانين الذين يجددون لهذه الأمة كل ما اندثر من أمر دينها في كل قرن.

ولذلك فإن السلفَ هُمْ كلُّ مَنْ تَقَدَّم على هذا المَنْهج مِن أهل الهدى والرشادِ والعُلماءِ الربانِيِّينَ. وَمَنْ سَارَ عَلَى نهجهم هُمُ السَّلَفِيُّونَ، هُمْ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، هُمُ الطائفةُ الناجيةُ المَنصورةُ، هُمْ أهلُ الحقّ، هُم أهلُ الإيمانِ وأهلُ التقوى وأهلُ الاستقامةِ وأَتْبَاع السلف، والسلفيون والسُّنِّيُّونَ، وهُم الجماعة، ونحوُ ذلك من الأوصاف التي تدل على معنى واحد في حقيقةِ الأمر مَهْمَا اختلفتِ الألفاظ.

ولا يضيرنا من يَتَبَرَّمُ من إطلاق كلمة السلفية؛ لأنه يفَهِمَ أن السلفية حِزبٌ من الأحزاب القائمة، أو طائفة من الطوائف المتصارعة؛ لأن هذا فَهْمٌ مبنيٌّ على خطأ في المنهج، وإنما السلفيُّ ومن يتبع السلف كلُّ من سار على هذا المنهج في أي بقعة من بقاع الأرض. وكما قلت هم أهل الحل والعقد وهم الطائفة المنصورة، وهم أهل الحق، وهم الطائفة الناجية، وهُم أهل السنة، وهم الجماعة، وهم المسلمون، وهم الذين ينهجون نهج سبيل المؤمنين الذي قال فيه الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

وهم السائرون على هذا المنهج القويم، الذي قال الله في أهله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْها} [التوبة: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت