وقد وصف الله -تعالى- السلفَ وأتباعَهم ومن سار على نهجهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ في ثلاث آيات في سورة الحشر؛ قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } [الحشر: 8 - 10] .
فالآية الأولى: تعني المهاجرين، والآية الثانية: تعني الأنصارَ، ومعهم الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم وشافَهُوه وسمعوا الوحي منه طريًّا كما أُنزل، والآية الثالثة: تعني من تَبعَهم بإحسان ومن يسير على هذا المنهج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
هذا هو الصراط المستقيم، وهذا هو الطريق القويم، وهذه هي الجماعة التي أَمَرَ الله -تبارك وتعالى- بلُزُومِها؛ فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] . وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] . وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن يَدَ الله عَلَى الجَماعة ) ) [1] . وقال بعد أَنْ ذَكَرَ افتراقَ الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة قال: (( هِيَ الجماعة ) ) [2] ، وفي رواية: (( هِيَ مَنْ كَانَ
(1) رواه النسائي، وصححه الألباني بشواهده.
(2) رواه أبو داود والدارمي وأحمد.