الصفحة 7 من 22

عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابي )) [1] . الرواية الأولى: (( هي الجماعة ) )أَصَحّ.

وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعَضُّو عليها بالنواجذِ ) ) [2] .

فلقد تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أوضَح السبيل، وأقام الدليل، وأنار السبيل، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك فينا كتابَ ربنا وسُنَّتَهُ صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو حبل الله المتين، وهذا هو الصراط المستقيم؛ صراطُ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] . الصراطُ الذي من تمسَّكَ به نجا، ومن سار على هديهِ اهتدى، وَمَنْ طبَّقَهُ قولًا وعملًا واعتقادًا؛ سعد في الدارين، ومن طَلَبَ الهُدَى من غيره؛ أضَلَّه الله، ومن ابتغى سبيلَ الخير من غيره؛ أبعده الله. فهو حبْلُ الله المتين، وصراطُه المستقيم، وطريقُ السالكين ابتغاءَ مرضاةِ رب العالمين.

فيجب علينا أن نَعَضَّ عليه بالنواجذ؛ كما أمرنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بقوله: (( عَلَيْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّين من بعدي، تَمَسَّكُوا بها، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجذِ ) ) [3] . يقول أبو ذَرٍّ -رضي الله عنه-:"لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مِنْ طائرٍ يَطِيرُ بجَناحَيْهِ إلا وَقَدْ تَرَكَ لَنَا فِيهِ عِلْمًا"- أوْ كما قال رَضِي الله عنه- كَمَا رَوَاهُ الإمام البُخَارِيّ وغيرُه في صحيحه.

فإذا عَلِمْنَا سلامةَ هذَا المنهج، وأَنه أسْلَمُ وأعلَمُ وأحْكَمُ- لأَنّه من عند الله؛ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] -، إذَا عَلِمْنا ذلك؛ فإنه ينبغي لنا أَنْ ندعُوَ بدُعاء النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ

(1) رواه الترمذي بلفظ: «قال ما أنا عليه وأصحابي» وحسنه الألباني.

(2) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

(3) تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت