الصفحة 8 من 22

أجْل أن يُثَبِّتَنَا الله -عزّ وجل- على هذا المنهج في قوله: (( اللَّهُمَّ ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تَحكُم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اِهْدِنَا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ) [1] . ودعائِه عليه الصلاة والسلام في سُجوده: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» [2] .

فنسألُه -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أن يُثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

إذا تبين هذا؛ فإننا نشرع في الأُسُس التي ينبني عليها هذا المنهج، وهو منهجُ السلف الذي قُلْنَا -وقال سلَفُنا الصالح قبلَنا-: إنه أسلم وأعلم وأحكم.

وسنذكر بعضَ هذه الأسُس على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

الأساس الأول الذي يقوم عليه هذا المنهج، وكما تعلمون أنَّ أيَّ بناءٍ لا يقوم على أساس متينٍ؛ فإنَّ مصيرَه إلى الانهيار؛ قال الله -عز وجل-: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 109] الآيةَ.

وَالبَيْتُ لاَ يُبْتَنَى إِلاّ لَهُ عُمُدٌ ... وَلا عِمَادَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ

فَالأَسَاسُ الأَوَّلُ: هُوَ الْعِلْمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالتَّفَقُّهُ فِي دِينِ اللهِ؛ لِذا نَرى الإمامَ البخاريَّ -رحمه الله تعالى- يَعْقِدُ بابًا في هذا المعنى بعُنْوان:"العلم قبل القول والعمل"، ثم يُصَدِّرُه بقول الله -عَزَّ وَجَلّ-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] .

فأساسُ هذا المنهجِ هو العِلم والتعلُّم والتَّفَقُّه في دين الله؛ قال الله -تعالى-: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، وقال الله

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي، وصححه الأالباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت