-تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]
وقال -تعالى؛ مُبَيِّنًا منزلةَ أهل العلم وأنهم أَشَدُّ الناسِ خشيةً لله-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ، وقال -تعالى-: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، وقال -تعالى-: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .
وقال رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يُرِدِ الله بهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ) [1] .
فالفِقهُ في الدين هو أساس كل خيرٍ، وهو أساس صلاح العمل. وعمل لا يبنى على علم؛ فإنه عرضة أن يكون عملًا غير متقبل؛ لأن صحاحبة يتخبط في دياجير الظُّلَمْ؛ يَفعلُ القبيحَ يَظُنُّهُ حسنًا، ويترك الحَسَنَ يظنه قبيحًا:
يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَيَّامِ مِحْنَتِهِ ... حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
وقد كان السلفُ الصالحُ لا يُقْدِمون على عَمَلٍ حتى يَعْرِفُوا أَنًّ هذا العملَ مشروعٌ، بأَنْ يَدُلَّ عليه دليلٌ من الكتاب أو السنة. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بالتَّحَلُّمِ ) ) [2] .
والعلم لا يأتيك وأنت قابعٌ في بيتك؛ وإنما يأتي بالسَّير الحثيث في طَلَبه، وبَذْلِ الغالي والنفيس في ذلك؛ حتى يتحققَ لَكَ طلبُ العلم النافع والعملُ الصالِحُ.
فهذا هو الأساس الأول؛ العلم: أعني العلمَ الشرعيَّ المستمَدَّ من كتاب الله -تعالى-، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: أن يكون مصدرُ هذا العلمِ: الْمَنْهَلانِ العظيمانِ: كتابُ الله -تعالى- وسُنَّةُ رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؛ هما المرجع عند الاختلاف،
(1) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
(2) حسَّن إسنادَه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.