الصفحة 10 من 22

والْمَلجأُ عند التَّرَدُّدِ، والموئِلُ عند ظهورِ الفِتَنِ؛ قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

وقال -تعالى-: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] .

وقال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، فالعِلم- الذي هو إِدْرَاكُ المعلوم على حقيقتِهِ التي هو عليها- لا يتحقق إلا إذا أُخِذ من هَذَيْن المصدرَيْن: الكتاب والسنة.

ثالِثًا: أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعَلُّمُ عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وذلك بأنْ نأخَذَ العلم وِفْقَ مفاهيمِ السلفِ، الذين خدموا هذا الدِّين، وقدَّموا لنا هذه الكنوزَ العظيمة: من قواعِدَ وَمُتُونٍ وشروحٍ وحواشي، بذلوا فيها أوقاتهم الثمينة، وقدموها لنا طَريَّةً عظيمةً.

فينبغي أن نَسِيرَ على نهْجِهِم، وأن لا ندعِيَ لأنفسنا الاستقلالَ عن مفاهيمهم؛ لأنهُم هُمُ الَّذين نقلوا إلينا هذا الوحي، وَهُمُ الَّذين استنبطوا منه الأحكام، وهُم الذين أفنَوا أعمارهم في خدمته، وهم الذين قدموه إلينا جاهزًا؛ فما علينا إلا أن نَنْهَلَ مِنه {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .

وَيُخْطِئُ من يَظُنُّ أَنَّه يستطيع أن يفهم الدِّين فَهْمًا صحيحًا إذَا لم يرجعْ إلى قواعد السلف ومنهجهم في العلم والعمل؛ لأنه مَنْ فَعَلَ ذلك أو من فعل خلاف ذلك؛ فَقَدِ اتَّبَعَ غَيْرَ سبيلِ المؤمنين، وحَادَ عن الطريق السويّ، واتبع السُّبُل التي حذرنا الله -تبارك وتعالى- مِنِ اتِّباعها. فلابد مِنْ أَخْذِ هذا الأمر على مفاهيم السلف الصالح.

وهذا ينقلنا إلى الأساس الرابع: وَهُوَ التَّلَقِّي وَالتَّعَلُّمُ عَلَى أَيْدِي العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيَّينَ الْمُتَخَصِّصِينَ الَّذِينَ سَارُوا عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، والذين قال فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت