مع الملائكة يتعلق بخلق نوع الانسان وشأن آخر في بيان كرامة هذا النوع وفضله) (1) .
والرأي الثاني: الرأي الذي سار عليه الخلف من المحققين وعلماء الاسلام الذين بذلوا جهدهم في دراسة القرآن والتعرف على مقاصده حيث يرون ان هذه القصة بمواقفها المختلفة انما جاءت على شكل التمثيل ومحاولة تقريب النشأة الآدمية الانسانية واهميتها وفضيلتها. وان جميع المواقف والمفاهيم التي جاءت فيها يمكن تحديد المعاني والاهداف التي قصدت منها.
فالرأي الأول والثاني وان كانا يلتقيان في حقيقة تنزيه اللّه سبحانه وتعالى وعالم الغيب عن مشابهة المخلوقات المادية المحسوسة في هذه المواقف المختلفة ويكاد يتفقان أيضًا في الاهداف والغايات العامة المقصودة من هذا المقطع القرآني ولكنهما مع ذلك يختلفان في امكانية تحديد بعض المفاهيم التي وردت في المقطع كما سوف يتضح ذلك عند معالجتنا للمقطع القرآني من جانبه الآخر.
وفيما يتعلق بالجانب الثاني نجد السلف انسجامه مع موقفهم في
(1) المنار 1/ 254.
الجانب الاول يقفون من دراسة المقطع موقفًا سلبيًا ويكتفون في بعض حالات الانفتاح بذكر الفوائد الدينية التي تترتب على ذكر القرآن لهذا المقطع القرآني المتشابه.
وقد اشار الشيخ محمد عبده الى بعض هذه الفوائد. ونكتفي بذكر فائدتين منها:
الاول: ان اللّه سبحانه وتعالى في عظمته وجلاله يرضى لعبيده أن يسألوه عن حكمته في صنعه وما يخفى عليهم من اسراره في خلقه.
الثانية: ان اللّه سبحانه لطيف بعباده رحيم بهم يعمل على معالجتهم بوجوه اللطف والرحمة فهو يهدي الملائكة في حيرتهم ويجيبهم على سؤالهم عندما يطلبون الدليل والحجة بعد ان يرشدهم الى واجبهم من الخضوع والتسليم: (اني اعلم ما لا تعلمون وعلّم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة .... )
واما الخلف فقد حاولوا ايضاح المفاهيم التي وردت في هذا المقطع القرآني ليتجلى بذلك معنى استخلاف اللّه سبحانه وتعالى لآدم. وسوف نعرض هنا اهم هذه المفاهيم