الصفحة 17 من 36

المواضيع الذاتية الخاصة كما يتصورون، بل إن بعضهم يزعم أن هذا الحديث -في هذا الباب- هو من أبواب الرقائف والتحسينات لا من الواجبات والأركان، مع أن هناك من يزعم أن هذا باب دخيل على المفهوم الاسلامي، وكل ذلك لجهل هؤلاء بحقيقتين:- حقيقة الحق في صراعه مع الآخرين، وحاجته إلى التجرد عن عوامل الضعف التي تمنع ثباته ودوامه وتحقيق نصره، وحقيقة صبغة النبوة وأتباعها على مدار التاريخ.

سيرد على هذا الحديث بما حصل للصحابة من غنى، وسيبدأ الخصوم عدّ ما كان في الصحابة في ثراء كما كان حال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وما كان من ارث الزبير بن العوام، وليت هؤلاء العادّين يعدون مع هذا سمة المؤمن الثري، وكيف كان حال هؤلاء مع هذا الثراء، لأن هؤلاء القوم لهم حلاوة الحديث دون غيره، فيأخذون ما يحبون ويذرون غير ذلك، ومع ذلك فليس الحديث عن ثراء فرد أو جماعة ولكن هذا الحديث عن واقع أمة تريد بناء ما تهدم، واحياء ما مات، واعادة عزة مفقودة، واذهاب غربة ثانية، ولا يمكن أن يلحق بركب الرجال الذين يتصدون لهذه المهمة العظمى إلا أهل الزهد واليقين، ومن لحق بهؤلاء من أهل الثراء فليعد نفسه في مراحل البناء الأولى للفقر وشظف العيش وقلة المؤونة، ذلك لأن البناء في بدايته له معنى وواقع غير ما يحصل بعد اكتماله أو ارساء قواعده.

والحمد لله ربّ العلمين

كان الفراغ منه يوم السبت

24/شعبان/1430

16/آب/2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت