الحمد لله ربّ العالمين القائل: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} النساء 75
والصلاة والسلام على سيدنا وأميرنا وقدوتنا القائل في الحديث الصحيح: (إِنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِهِ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلا وَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّامِ) هذا الحديث روي بأسانيد كثيرة وهو صحيح, فقد صححه الإمام الهيثمي (مجمع الزوائد) والحافظ ابن حجر العسقلاني (فتح الباري 12/ 420) والألباني في فضائل الشام.
لقد انتظر الناس طويلًا تحرك سوريا الشام على مدار مئة سنة ويزيد، ولكن كلما قامت ثلة مؤمنة من هذه الأمة تنشد التغيير بسوريا الشام آلت الأمور إلى قتل هؤلاء المخلصين أو سجنهم، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه بل أسوأ مما كانت عليه بسبب ظلم الطغمة الحاكمة التي كانت تحكم شعبها بالحديد والنار, حتى أصاب اليأس بعض الجماعات العاملة وظنوا أنه لن تقوم للشام قائمة وخاصة بعدما تمكن حزب البعث من السيطرة الفكرية والاقتصادية والسياسية على كل سوريا, ولكن بقيت هناك ثلة من المسلمين يعلمون بأنّ دوام الحال على ما هو عليه من المُحال، فهم يعتقدون بأنّ الله سيجعل للشام مخرجًا وفرجًا، فالأحاديث الصحيحة كانت المتنفس لهذه الثلة فلم يقبلوا الدنية في دينهم ولم يرضوا بحكم طغاة الشام فسُجنوا وقُتلوا وشُردوا في البلاد .. حتى جاء اليوم الذي تحرك فيه الشعب السوري المسلم وصرخ: لا للظلم، وانتفض من نومه بعد سبات عميق، وتفجرت الطاقات المعطلة منذ أمد بعيد، وواجه المتظاهرون بأجسادهم سلاح البعث وطغمته الخبيثة، وانتقلت المظاهرات بسرعة رهيبة حتى عمّت أنحاء البلاد وتحولت إلى ثورة مسلحة وانتُزع الخوف من قلوب شباب سوريا، وتحول الضعف إلى قوة، والذل إلى عز، والهزيمة إلى نصرة، وتبلورت هذه النصرة في إعلان جبهة إسلامية جهادية حددت أهدافها بوضوح وأعلنت عن ولادة (جبهة النصرة) .
ولكن بعض المجموعات الجهادية وبعض المشايخ والدعاة اعترضوا على هذا الإعلان الواضح الصريح وقالوا إنّ هذا الإعلان فيه من المفاسد على سوريا الشام أكثر من المصالح وفيه من الضرر أكثر من النفع ..
ونحن نقول لهؤلاء الإخوة: على رِسلكم لا تتعجلوا في تنزيل الأحكام، ولا تجعلوا تجربة خاطئة في دولةٍ ما مقياسًا لكم لكل الوقائع؛ فقد تكون هذه التجربة الخاطئة في بلد ما ناجحة في بلد آخر.
إنّ الإعلان عن جبهة النصرة له فوائد عظيمة لا يُدركها إلا من أحاط بواقعها من كل زواياه ولم يقتصر في بحثه على زاوية واحدة ثم يصل ببحثه لنتيجة خاطئة، فولادة جبهة النصرة في هذا