الصفحة 12 من 50

الواقع بسوريا فيه من الفوائد العظيمة ما فيه، بل إنّ الإعلان عن جبهة النصرة هو ضرورة شرعية وواقعية وحتمية سياسية لعدة أمور:

1)سوريا الشام لا يوجد فيها حركة إسلامية واضحة المعالم والمنهج, فكلنا يعلم ما أصاب الساحة السورية من دمار للجماعات الإسلامية العاملة, لذلك كان إعلان جبهة النصرة عن نفسها بفكرها الإسلامي وأهدافها الشرعية دليلَ وعي سياسي؛ لأنّ خلو الشام من حركة جهادية ظاهرة بفكرها ومنهجها سوف يجعل الشباب المسلم هناك يعيش الضياع في مسائل الجهاد وسوف يكون التمييع بالفكر والمنهج على طريقة (علمنة الإسلام) (والدولة المدنية) فكان لا بد لجبهة النصرة من هذا الإعلان كي تحدد للناس حقيقة واقع الصراع ومستقبله ومع من سيكون وكيف ندير هذا الصراع.

2)بعد البحث والمشورة في شأن الشام كان لزامًا على أهل الجهاد الواعين المدركين لحقيقة سير الوقائع السياسية أن يُعلنوا عن ولادة حركة جهادية شامية؛ لأنه لو قدّر الله وسقط النظام البعثي المرتد فإنّ أهل سوريا لن يتقبلوا الفكر الجهادي ولسوف يتساءلون: أين كانت هذه الحركات الجهادية عندما كان يُذبح الأطفال وتغتصب النساء وتدمر المساجد؟ بل أين كانت تلك الجماعات الجهادية عندما كانت البيوت تدمر على ساكنيها والسجون تملأ بالحرائر والشباب؟ لو حدث هذا قبل الإعلان عن جبهة النصرة سينقلب الأمر وبالًا على كل من يريد مخاطبة الشعب السوري المسلم خطابًا جهاديًا شرعيًا صحيحًا.

3)كانت ولادة جبهة النصرة لتحديد الراية الشرعية التي يجب أن يلتف حولها الشباب المسلم، لأنّ الرايات الجاهلية والرايات العمِيّة كثيرة، فكان لزامًا أن تكون هناك راية صحيحة نقية واضحة كي تكون هي النواة في بلاد الشام، فتبدأ التأسيس الصحيح والتدريب العسكري الميداني ووضع الثوابت الشرعية والمنهجية التي من أجلها تقاتِل.

4)هل يُعقل أن تكون الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق غير معلومة لدى الناس وغير معروفة لمن يريد أن يجاهد؟ فكان الإعلان للحفاظ على وضوح المنهج وصواب الخطاب الشرعي، كي لا يكون الجهاد نخبويًا فقط، بل لا بد أن يكون لعامة الناس من أجل تحريضهم على حمل السلاح والقتال تحت راية شرعية واضحة.

5)الأعمال التي تقوم بها جبهة النصرة هي أعمال نوعية تقتصر على ضرب مفاصل النظام المرتد من أمن واستخبارات وجيش واقتصاد, وهذا الأمر يدل على تجربة عميقة وفكر مستنير في التعامل مع الأحداث في سوريا، فهي تُدير الصراع العسكري وتتقنه رغم حداثة ولادتها التي لم تتجاوز العام.

6)جبهة النصرة تعلم علم اليقين بأنّ الجهاد في سوريا قد بدأ وفُتح سوقه ولن يُغلق أبدًا حتى قيام الساعة, وأهل الجهاد هم من سيُسلم الراية للمهدي عليه السلام؛ لذلك كانت الجبهة سبّاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت