الصفحة 24 من 50

الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار ومن سار على نهجهم الجهادي إلى يوم الدين وبعد،

{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}

منذ ولادة أول مظاهرة في سوريا ضد بطش النظام وجبروته كانت دقات قلب الموحدين تزداد بسرعة هائلة وكانت عقولهم وجوارحهم وحتى أنفاسهم تفكر وتخطط في كيفية استغلال هذه المظاهرات ضد البعث وأزلامه, فهذه التحركات لطالما انتظرناها منذ عشرات السنوات, فبدأ التحضير لهذا العمل الكبير وكانت هناك في سوريا ثُلة قليلة من الشباب المسلم لا يتجاوز تعدادهم أصابع اليد الواحدة يفكرون ويخططون ويحضرون لمشروع جهادي حقيقي في بلاد الشام رغم صعوبة الواقع وجموده, فأكثر الشعب السوري المستضعف ينادي ببعض الإصلاحات وبعض التغييرات وشعارهم في التغيير سلمية سلمية من شدة بطش النظام.

ولكن رغم ظلمة الليل سيشرق الفجر فكانت تلك الثلة المؤمنة تعمل في الخفاء وبسرية تامة لأنها تعلم بأنّ نظام فرعون الشام لا يزول إلا بالجهاد والقتال الطويل, فكانت هذه الثلة المباركة تعرف لماذا تحمل السلاح ومن ستقاتل وكيف سيكون القتال وما الغاية من القتال, فهذه الفئة القليلة المؤمنة توقن بأنه قد آن آوان الشام كي تتحرك التحرك الصحيح وهي بحاجة ماسة لمن يحركها ويدلها الى الطريق المستقيم فقد هبت رياح التغيير في سوريا الشام ولن تضيع هذه الفرصة كغيرها من الفرص فكان لا بد من التخطيط السليم والعمل المتواصل والإعلان المدروس فتهيأت الظروف وولدت جبهة النصرة في بلاد الشام, نعم كان لا بد من إعلان طليعة مجاهدة تعرف شعارات الإسلام الصحيح وتعمل كي تؤيدها الجماهير المسلمة وتعلم منهج الجبهة وما أهدافها فالظرف قد حان للإعلان رغم أن الولادة كانت قيصرية وفيها من الصعوبة ما فيها لأنّ عموم الشعب السوري المسلم يُطالب بالسلمية وقليل من هذا القليل من يفكر بالجهاد, ولكن لأن قيادة جبهة النصرة قد شربت من نهر النبوة وعاشت سيرته العطرة عليه وآله الصلاة والسلام لتعلم علم اليقين بأنّ الرشاش والمدفع لا يُزيله مظاهرة سلمية ولا خطبة منمقة ولا بيان مزخرف ولا إصدار فيه احتراف ولا كلمات مهما كانت صادقة تخرج من أفواه الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت