فهرس الكتاب
أما المرجئة المعاصرون، أدعياء السلفية، فهم من شر طوائف البدع المنتسبة إلى الإسلام وخطرهم أشد من خطر غيرهم لأنهم ينسبون بدعتهم إلى السلف الصالح ويزعمون إتباع الأثر والحديث ويشتغلون بنشر تصانيف السلف النافعة فيدسون فيها سمهم الزعاف، ويصدون عن مذهب السلف بأقوال السلف أنفسهم في التحذير من أهل البدع من أمثالهم، فتلبس حالهم على الكثير من الناس، والله المستعان. يقولون بقول السلف في تسمية الإيمان ويشرحونه بتعريف مرجئة الفقهاء، ويتخبطون في مسألة الكفر على أقوال: فمنهم من لا يرى الكفر بالقول والعمل إطلاقا، وينكر التكفير بالمكفرات المجمع على التكفير بها، ومنهم من يرى أنها دليل على الكفر، ومنهم من ينتقي من المكفرات، فيرى أن بعضها مخرج من الملة والبعض الآخر غير مخرج، مجاراة لهوى الطواغيت المشرعين مع الله سبحانه! فالتشريع واستحلال المحرمات القطعية والتحاكم إلى طواغيت الشرق والغرب والمظاهرة الصريحة للكفار في قتال المسلمين عندهم كفر دون كفر، وهم في المقابل يتشددون في شركيات العوام، وبعضهم لا يعذرهم بعذر إطلاقا بل ويعتبرهم كفارا أصليين! وقد أضافوا إلى هذا شناعات أخرى مثل تكفير الدعاة بمحض التوحيد والجهاد واستحلال دمائهم وتحريض الطواغيت عليهم وتأثيم نواياهم والحكم على خواتيمهم عند الله سبحانه، رغم أنهم لا يعتدّون بالحكم على الظواهر في تكفير المرتدين، ويحرمون دماء المشركين من غير ذمة ولا عهد صحيح! وأحمق من رأيت منهم دعيّ علم زنيم يعتبر جملة من أعيان مشايخ التوحيد المعاصرين طواغيتا لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله - على حد زعمه -، ويقصد بذلك الخلافات العلمية، بينما يرى أن تشريع وتحكيم القوانين الوضعية الطاغوتية كفر دون كفر! فأيّ ضلال فوق هذا الضلال؟
وقد أحدث هؤلاء الجهمية ضوابطا وشروطا للتكفير لا يقوم عليها دليل ولم يسبقهم إليها عالم معتبر، كاشتراط قصد الكفر لتكفير من جاء بالكفر مختارا، والامتناع من تكفير الأعيان والاقتصار على تجريم الفعل والتكفير العام دون الفاعل أو تعليق حكم التكفير على شيخ أو شيخين دون غيرهم من علماء الأمة، فعطلوا بذلك حكم الردة وتوابعه من أحكام فقهية وولاء وبراء وهجرة وجهاد، وفتحوا الأبواب للزنادقة للتحكم في رقاب المسلمين، فكانت بذلك الفتنة والفساد الكبير الذي توعد الله به من ترك معاداة أهل الكفر ومناصرة أهل الإسلام.
وبقية الفرق الإسلامية لا تخرج عن هذا الواقع في فهم الإيمان مع ما اختصت به من ضلالات أخرى قد تبلغ أحيانا الكفر الصراح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما عوام المسلمين اليوم فهم في الغالب لا يعرفون ولا يثبتون للإسلام ناقضا! ويكتفون بمجرد الشهادة في إثبات حقيقة الإيمان، جهمية خلّص لا ينكرون الصلاة على من مات يسب الله ورسوله، وبعضهم لا يرى حتى كفر اليهود والنصارى تبعا لمشايخ الضلال الذين رفعهم الطاغوت لخدمته وسخر