قد نهي الله سبحانه عن موالاة الكفار، وشدد في ذلك، وأخبر أن من تولاهم فهو منهم، وكذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحب قومًا حشر معهم.
ويفهم مما ذكرنا في الكتاب والسنة والآثار عن السلف؛ أمور من فعلها دخل في تلك الآيات، وتعرض للوعيد بمسيس النار، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه
أحدهما: التولي العام.
الثاني: المحبة والمودة الخاصة.
الثالث: الركون القليل، قال الله تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا} ، فإذا كان هذا الخطاب، لأشرف مخلوق صلوات الله وسلامه عليه، فكيف بغيره؟
الرابع: مداهنتهم، ومداراتهم، قال الله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} .
الخامس: طاعتهم فيما يقولون، وفيما يشيرون به، قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا} ، وقال تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين} .
السادس: تقريبهم في المجلس، والدخول [بهم] على أمراء الإسلام.
السابع: مشاورتهم في الأمور.
الثامن: استعمالهم في أمر من أمور المسلمين، أي أمر كان: إمارة، أو عمالة، أو كتابة، أو غير ذلك.
التاسع: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين.
العاشر: مجالستهم ومزاورتهم، والدخول عليهم.
الحادي عشر: البشاشة لهم، وطلاقة الوجه.
الثاني عشر: الإكرام العام.
الثالث عشر: استئمانهم وقد خونهم الله.
الرابع عشر: معاونتهم في أمورهم، ولو بشيء يسير، كبري القلم وتقريب الدواة ليكتبوا ظلمهم.
الخامس عشر: مناصحتهم.
السادس عشر: اتباع أهوائهم.
السابع عشر: مصاحبتهم ومعاشرتهم.
الثامن عشر: الرضى بأعمالهم أو التشبه بهم والتزيي بزيهم.
التاسع عشر: ذكرهم بما فيه تعظيم لهم، كتسميتهم سادة أو حكماء، كما يقال لطواغيتهم: السيد فلان، أو يقال لمن يدعي منهم علم الطب: الحكيم أو نحو ذلك.
العشرون: السكني معهم في ديارهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله) [رواه أبو داود] .
إذا تبين هذا؛ فلا فرق في هذه الأمور، بين أن يفعلها مع أقربائه منهم، أو مع غيرهم؛ كما في آية المجادلة.
وحينئذ؛ فالذي يتسبب بالدفع عنهم، حمية دنيوية: إما بطرح نكال، أو دفن نقائص المسلمين لهم، أو يشير بكف المسلمين عنهم، من أعظم الموالين، المحبين للكفار من المرتدين والمنافقين وغيرهم - خصوصا ً المرتد - ينبغي أن تكون الغلظة عليه أشد من الكافر الأصلي؛ لأن هذا عادى الله ورسوله على بصيرة، بعدما عرف الحق، ثم أنكره وعاداه على بصيرة والعياذ بالله.
فإذا كان من أعان ظالما على ظلمه، فقد شاركه في ظلمه، فكيف بمن يعين الكفار والمنافقين على كفرهم ونفاقهم؟!
وإذا كان من أعان ظالمًا، في خصومة ظلم عند حاكم، يكون شريكًا للظالم، فكيف بمن أعان الكفار وذب عنهم عند الأمراء؟!
وإذا كان الحرامية، الذين يأخذون أموال الناس، إذا بذلوا للأمير مالًا على أن يكف عنهم، فكف عنهم؛ فهو رئيسهم! فما ظنك بمن يسر للكفار المودة، ويعلمهم أنه يحبهم ليواصلوه ويكرموه، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وغيره.
لكن طرح النكال؛ إن كان عن مسلم مظلوم فالشفاعة فيه والسعي في إسقاطه - بالرأي - حسن وإن كان عن مرتد، فلا لعا لعثرته ولا كرامة.