هل يمكن هذا، إلا بداع من المحبة في قلبه! وإلا فلو كان يبغضهم في الله ويعاديهم، لكان أقر شيء لعينه ما يسخطهم ويغيظهم، و لكن كما قال ابن القيم:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبا ً له ما ذاك في إمكان
وأما قول السائل: وإن كان ما يقدر من نفسه، أن يتلفظ بتكفيرهم وسبهم ما حكمه؟!
فالجواب:
لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكًا في كفرهم، أو جاهلًا به، أو يقر كفرة وأشباههم، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول؛ أقول غيرهم كافر، لا أقول إنهم كفار.
فإن كان شاكًا في كفرهم، أو جاهلًا بكفرهم؛ بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر؛ بإجماع العلماء؛ على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر.
وإن كان يقر بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم: فهذا مداهن لهم ويدخل في قوله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} ، وله حكم أمثاله من أهل الذنوب.
وإن كان يقول: أقول غيرهم كافر ولا أقول هم كفار؛ فهذا حكم منه بإسلامهم؛ إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونوا كفارًا فهم مسلمون، وحينئذ فمن سمى الكفر إسلامًا أو سمى الكفار مسلمين؛ فهو كافر، فيكون هذا كافرًا.
و أما قوله: إذا عرفت هذا من إنسان ماذا يجب عليك؟
فالجواب:
يجب عليك أن تنصحه وتدعوه إلى الله سبحانه، وتعرفه قبح ما ارتكبه، فإن تاب فهذا هو المطلوب، وإن أصر وعاند فله حكم ما ارتكبه: إن كان كفرا ً فكافر، وإن كان معصية وإثما، فعاص آثم، يجب الإنكار عليه وتأديبه، وهجره وإبعاده حتى يتوب.
وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم من تخلف عن غزوة واحدة، ونهى عن كلامهم والسلام عليهم، فكيف بمن يوالي الكفار، ويظهر لهم المودة؟!