الصفحة 100 من 128

أولى من مراعاة الحكام وهؤلاء عكسوا القضية.

وقائع تاريخية في ذلك:

أنه بعد قتل المستعصم رحمه الله وهو آخر خليفة عباسي في بغداد على يد التتار بقي الناس مدة طويلة (ثلاث سنوات) لا خليفة لهم ومع ذلك بقي الناس يقيمون الجهاد والشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية كما كانوا من قبل ولم يعطلوها بحجة عدم وجود خليفة أو عدم إذنه.

مسألة: أما لو احتج محتج بأن هذا فعل بعض العلماء المتأخرين رحمهم الله؟ قلنا له لم تفهم صورة المسألة التي عملها بعض أهل العلم وهي:

أ ـ أن العمل المباح (لاحظ قيد الإباحة) الذي تعددت صوره وكل صورة مباحة فهذا لا مانع من جمع الناس على أحد الصور لمصلحة الجمع وعدم التفرق كما فعل عثمان في جمع المصحف فإن القراءات كانت كلها مباحة على سبعة أحرف كلها شاف كاف , ومثله تنوع صور الأذان للصلاة وغير ذلك.

ب ـ وكذلك إذا كان الصور متعددة والتعدد تخيير للشخص (لاحظ للقيد أنه تخيير تشهي أو اختيار مصلحة) ثم ظهر تلاعب فللحاكم أن يُعزر بالاقتصار على بعض الصور ما لم يُؤد إلى مفسدة كما فعل عمر رضي الله عنه في جعل الثلاث في الطلاق حيث أمضاه ثلاثا تعزيرا وعقوبة لمن تعجل في أمر له فيه أناة , ولمّا ظهر التحايل ونكاح التحليل في زمن ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله أفتيا بعودة الأمر إلى العتيق الأول (ذكر ذلك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه 11/ 28) .

ج ـ أما ما كان من المسائل الاجتهادية ورأى الحاكم العادل أو الحاكم حسن النية الأخذ بأحد الأقوال وكان ملاحظا في أمره مصلحة المسلمين ما لم يعارض ذلك مفسدة أخرى وقصد مصلحة المسلمين لم يقصد مصلحته الخاصة أو مصلحة بقاء ملكه أو مصلحة إرضاء جهات أخرى معادية للإسلام والمسلمين , فإن هذا أجازه بعض أهل العلم (وهنا احب أن أقف لحظة لتبيين ماذا يُقصد بالمصلحة، وأنقل هنا كلاما جميلا لابن سحمان رحمه الله: في جامع الرسائل والمسائل النجدية 3/ 165 ردا على من فهم فهما خاطئا من كلام بعض الفقهاء أنه يجوز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة , وظن هذا المستدل أن الضرورة عائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت