الصفحة 101 من 128

لمصلحة الحاكم فقال ابن سحمان ردا على ذلك قال: غلط صاحب الرسالة في معرفة الضرورة فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر في رياسته وسلطانه وليس الأمر كما زعم ظنه بل هي من ضرورة الدين وحاجته إلى من يعين عليه وتصلح به مصلحته كما صرح به من قال بالجواز وقد تقدم ما فيه والله أعلم. اهـ (وهذه قاعدة عامة وقيد مهم في فهم ماذا يقصد العلماء إذا قيدوا فعل الحاكم بالمصلحة أو الضرورة أنها مصلحة وضرورة الدين والمسلمين وليس مصلحة ضرورة أهواء الحكام والمحافظة على كراسيهم ودنياهم) فإذا كان الأمر بهذه الطريقة فهذا الذي أجازه بعض أهل العلم وقالوا يسوغ اتباعه من باب مراعاة المصالح , بعد مراجعة العلماء المعتبرين. على أن هذا القول فيه خلاف فلا يُسلّم به بعض أهل العلم ويمنعونه ولا يجيزون حتى هذه المسألة ولهم سلف في ذلك من الصحابة كما سبق ذكره! وعلى كل ليس مسلكهم مسلك هؤلاء المتأخرين فيستغلون هذا القول الذي قيل به من أجل نفع الحكام وتحقيق رغباتهم من خلال هذا القول فيكون منهجا عندهم ويعممونه في كل مسألة، مع أن من قال به جعله من باب الاستثناء و الطارئ لا من باب الأصل والمنهج.!! والعلماء السابقين الذين قالوا بهذا القول أحيانا لم يكونوا يضللون من خالفهم ويتهمونه بالاستعجال والحماس غير المنضبط أو بالخروج أو الفتنة أو يسجن أو يضيق عليه ويطلب منه أن يعتذر أو يتبرأ من الحق الذي قاله أو يتعهد بعدم التكرار فهذا من الظلم والاعتداء وعند الله تجتمع الخصوم (ولا تحسبن الله غافلا عما يفعل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) علما بأننا لو سلمنا بهذه المسألة فإنه يكون للحاجة لا منهجا مطردا أو مسلكا عاما ويُتخذ عصا وعُكازة في وجه العاملين والمجاهدين والعلماء الربانيين فيُمنعون بذلك ثم يُجعل هو الأصل , والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز القوي. ومعلوم أن الحاجة تقدر بقدرها ولا تُنزل منزلة الدوام. ثم هناك فرق بين المنع العام كمنهج عام وبين المنع الخاص في مسائل خاصة لمصلحة المسلمين هذا كله على فرض التنزل والمجاراة.

وعلى كل فإن القاعدة المجمع عليها أن ما كان فيه اختلاف ما بين مجيز ومانع فهذا الحاكم فيه الكتاب والسنة لا لأحد من العلماء ولا لأحد من الحكام (وقد مضى في رسالة ابن تيمية التي نقلناها ذكر الإجماع فراجعه) قال تعالى (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت