الصفحة 110 من 128

أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم الخلفاء الراشدون فضلا عمن هو دونهم فإنهم رضى الله عنهم إنما كانوا يلزمون الناس بإتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم وكان عمر رضى الله عنه يقول إنما بعثت عمالي أي نوابي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم، بل هذه يتكلم فيها من علماء المسلمين من يعلم ما دلت عليه الأدلة الشرعية الكتاب والسنة فكل من كان أعلم بالكتاب والسنة فهو أولى بالكلام فيها من غيره وإن لم يكن حاكما والحاكم ليس له فيها كلام لكونه حاكما بل إن كان عنده علم تكلم فيها كآحاد العلماء فهؤلاء حكموا فيما ليس لهم فيه الحكم بالإجماع وهذا من الحكم الباطل بالإجماع.

3 -الوجه الثالث عشر أن الأحكام الكلية التي يشترك فيها المسلمون سواء كانت مجمعا عليها أو متنازعا فيها ليس للقضاة الحكم فيها بل الحاكم العالم كآحاد العلماء يذكر ما عنده من العلم وإنما يحكم القاضي في أمور معينة وأما كون هذا العمل واجبا أو مستحبا أو محرما فهذا من الأحكام الكلية التي ليس لأحد فيها حكم إلا الله ورسوله. وعلماء المسلمين يستدلون على حكم الله ورسوله بأدلة ذلك وهؤلاء حكموا في الأحكام الكلية وحكمهم في ذلك باطل بالإجماع.

4 -الوجه الخامس عشر ذكر أن القاضي ليس له حق أن يحكم على علماء المسلمين في الأحكام الكلية التي لا حكم له فيها بالإجماع.

5 -الوجه السابع عشر قال في المسائل العلمية إذا تنازع حاكم وغيره من العلماء في تفسير آية أو حديث أو بعض مسائل العلم لم يكن للحاكم أن يحكم عليه بالإجماع فإنهما خصمان فيما تنازعا فيه والحاكم لا يحكم على خصمه بالإجماع.

6 -الوجه التاسع عشر أنه لو كان أحدهم عارفا بمذهبه لم يكن له أن يلزم علماء المسلمين بمذهبه ولا يقول يجب عليكم أنكم تفتون بمذهبي وأي مذهب خالف مذهبي كان باطلا من غير استدلال على مذهبه بالكتاب والسنة ولو قال من خالف مذهبي فقوله مردود ويجب منع المفتى به وحبسه لكان مردودا عليه وكان مستحقا العقوبة على ذلك بالإجماع

7 -الوجه العشرون من منع عالما من الإفتاء مطلقا وحكم بحبسه لكونه أخطأ في مسائل كان ذلك باطلا بالإجماع فالحكم بالمنع والحبس حكم باطل بالإجماع فكيف إذا كان المفتى قد أجاب بما هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول علماء أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت