الصفحة 109 من 128

قال ابن الماجشون: إذا كان الناس مع إمام يضيع أمر الهلال فلا يدعوا ذلك من أنفسهم فمن ثبت عنده برؤية من يثق بصدقه صام عليه وأفطر وحمل عليه من يقتدي به.

تنبيه: انتهى مقصودنا من البحث، ولكن تتميما للفائدة فإننا ننقل رسالتين لابن تيمية مناسبة لبحثنا هذا جعلناه بمثابة مسك الختام:

فصل

الرسالة الأولى:

لما رد (في الفتاوى 27/ 214) على سؤال حكم من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وأفتى بالمنع كما هو الإجماع وساق كلام أهل العلم، ووافقه على ذلك علماء عصره. لكن عارضه في ذلك أربعة من القضاة، ذُكرت أسماؤهم في الفتاوى 2/ 289. وأصدروا في حقه بيانا، وأفتوا بحبسه وزجره وأن يُشهر أمره ويمنع من الفتوى!

فرد ابن تيمية رحمه الله على ما عارضوا به فتواه، وبين أن ردهم باطل مخالف للإجماع، ورد عليهم من وجوة كثيرة بلغت (42) وجها: سننقل منها إن شاء الله ما يتعلق بموضوعنا فقط: فمن ذلك

1 -قال في الوجه الثامن أن ما تنازع فيه العلماء يجب رده إلى الله والرسول وهؤلاء لم يردوه إلى الله ولا إلى الرسول بل قالوا إنه كلام باطل مردود على قائله بلا حجة من كتاب الله ولا سنة رسوله وهذا باطل بالإجماع.

2 -الوجه الثاني عشر أن ما تنازع فيه العلماء ليس لأحد من القضاة أن يفصل النزاع فيه بحكم وإذا لم يكن لأحد من القضاة أن يقول حكمت بأن هذا القول هو الصحيح وأن القول الآخر مردود على قائله بل الحاكم فيما تنازع فيه علماء المسلمين أو أجمعوا عليه قوله في ذلك كقول آحاد العلماء إن كان عالما وإن كان مقلدا كان بمنزلة العامة المقلدين والمنصب والولاية لا يجعل من ليس عالما مجتهدا عالما مجتهدا ولو كان الكلام في العلم والدين بالولاية والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحق بالكلام في العلم والدين وبأن يستفتيه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين فإذا كان الخليفة والسلطان لا يدعى ذلك لنفسه ولا يلزم الرعية حكمه في ذلك بقول دون قول إلا بكتاب الله وسنة رسوله فمن هو دون السلطان في الولاية أولى بأن لا يتعدى طوره ولا يقيم نفسه في منصب لا يستحق القيام فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت