الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وأن لم يكونوا أبرارا. اهـ.
واليوم مذهب الإمامية المعاصرة قائم على أنهم يوجبون على الإنسان اتباع المذهب الفقهي السياسي المناسب للحكام أو المذهب الوطني أو الإقليمي أو الدولي أو العالمي , وهو جزء من توجه المنهزمين والمتخاذلين لا كثرهم الله، وجزء من توجه المرجئة المعاصرة المصانعين للحكام.
وتصدى لهم في الوقت الحاضر شيخنا العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله في ثلاث فتاوى هي: فتوى في وجوب الجهاد وفرضيته وفتوى في القنوت للنوازل وفتوى في شروط الإفتاء وذكر في هذه الأمور الثلاثة أنها لا تربط بإذن الإمام إذا وجبت ولزم البيان وكان قبل وفاته رحمه الله أعد مسودة بيان للكلام عن هذا التيار الجديد وهو تيار الإمامية المعاصرة , لكن وافته المنية قبل أن يخرج ذلك رسميا رحمه الله رحمة واسعة. وهذه الرسالة تحتوي على كثير من تقريراته في مسودة بحثه.
وإذا كان العلماء حرموا بالإجماع اتباع عالم معين بعينه يأخذ بكل قوله ويحرم مخالفته , لأنه أنزله منزلة الرسول ومنزلة المعصوم؟ فكيف يوجبون متابعة الحكام في كل ما يقولون ويحرمون مخالفتهم مطلقا مع أن الكلام في العالم العارف بالكتاب والسنة فكيف بالحكام الجهلة في الأحكام الشرعية , هل يستوون؟! وهذا مخالف للإجماع. قال ابن القيم رحمه الله إن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل منزلة المعصوم فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله. اهـ إعلام الموقعين 173.
فانظر إلى حكاية الإجماع وهو في العلماء فكيف بالحكام الجهلة بالشرعية. وقال ابن القيم رحمه الله (إذا عرف أن العالم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه اتباع للخطأ على عمد اهـ إعلام الموقعين صـ173ـ , ونحن نقول إذا عرف أن الحاكم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه اتباع للخطأ على عمد.
وهذا في العلماء فكيف يوجبون على من عرف خطأ الحكام أن يتبعه؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر. اهـ , وهؤلاء يريدون منك أن تتبع سياسة الحكام إن رضي فعليك أن ترضى إن شجب فعليك أن