فقد أنكر الشيخ الاستئذان فيها وأنكر أن يكون من حقوق الإمام الإذن فيها بل إذن الرسول صلى الله عليه وسلم كاف شاف في ذلك (فتاويه 8/ 207,201,196) وقال: نحيطكم علما أن الأرض الموات لا تملك إلا بالإحياء فمن أحياها ملكها سواء كان ذلك بإذن الإمام أو لا. اهـ بنصه.
ثم عاد هذا التيار في الآونة الأخيرة حتى أصبح اليوم يشكل تيارا له رموزه وقياداته.
وإذا كان السلف رحمهم الله قد سموا الفقهاء الذين أخرجوا الأعمال من الإيمان سموهم مرجئة الفقهاء، فهؤلاء وافقوا الإمامية في هذا الأصل بربط الأمور بالإمام , ولذا يسمون اليوم إمامية الفقهاء أو الإمامية المتفقه (وأو هنا للتنويع) . أو الإمامية الجدد أو الإمامية المعاصرة أو الحكامية المعاصرة (وأو هنا ليست للتنويع) .
وليس معنى ذلك أنهم يُلحقون بالامامية في الأحكام والتكفير فلا، ولكن قلنا ذلك فيهم تشبها بطريقة بعض السلف الذين يسمون من وافق أهل البدع في أصل من أصولهم، أنهم يسمونهم باسمهم وإن لم يُلحقوهم بهم في الأحكام، كما سموا من قال لفظي بالقرآن مخلوق أمثال الكرابيسي سموهم جهمية، وأحيانا السلف كابن تيمية وغيره يسمون الاشاعرة أحيانا بالجهمية أو الحلولية، والعلماء في زمن أحمد كانوا يسمون المعتزلة بالجهمية، وهكذا فالأسماء غير الأحكام.
قال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) قال وفيه رد على الروافض الذين يقولون يجب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي. اهـ فانظر إلى هذا الكلام ثم اعرضه على كلام هؤلاء ترى التشابه في هذه المسألة.
وإذا كان المعطلة من جهمية ومعتزلة وأشعرية وغيرهم قد أولوا آيات وأحاديث الصفات وحرفوها إلى أصولهم الباطلة، فإن هؤلاء أولوا وحرفوا الآيات والأحاديث المتعلقة بالجهاد والقيام بالشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية وخصوها بالحكام مع تعطيل الحكام لها.
قال ابن تيمية في الفتاوى (28/ 508) عن الأمراء: بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين طريق الحرورية ممن يسلك مسلك