الصفحة 84 من 128

أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وكان في القديم يوجد على شكل طائفة قليلة ظهرت في الشام ثم زاد ذلك حتى تبناه أهل البدع والضلال من الرافضة الإمامية , ثم عاد على شكل مبادرات فردية وشخصية ليس لها طابع العموم , ثم ظهر اليوم على شكل تيار له رموزه وقياداته.

وقبل أن نذكر الأدلة على مخالفة هذا التيار نذكر الرسالة التي سطرها ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع فإنها كافية شافية في الموضوع:

وهي موجودة في الفتاوى 35/من ص357ـ إلى ص388ـ بعنوان ما للحاكم أن يحكم فيه وما ليس له أن يحكم به (ويقصد رحمه الله في رسالته هذه بالحاكم أي القاضي. فإذا كان هذا في القاضي الشرعي فكيف بالحاكم السياسي؟ لا يستوون) .

ملاحظة مهمة: أحب أن أنبه قبل أن أدخل في ذكر رسالة ابن تيمية وقبل ذكري للأدلة في خطأ هذا التيار، أقول أن ما سوف أذكره من أدلة أقصد بذكرها هدف واحد وهو أن من ألزم الناس بمذهب الحكام الذي بنوه على أهوائهم وفرضوا مذهبهم عليه لأنه يصلح لهم ويحقق مآربهم، أو يخدم جهات معينة إما وطنية أو إقليمية أو عالمية، لهذا السبب فلا ينساق معهم فيه ولا يجوز لأحد إلزام الناس بهذا، ويدخل في هذه المسألة العصرانيون وأيضا الانهزاميون الجدد، الذين لهم نفس التوجه فهم يختارون من أقوال أهل العلم ما يناسب العصر ورغبات الناس، ويقصدون الرخص، وفقه التيسير، فيختارون بعض أقوال أهل العلم المرجوحة والتي خالفت صريح الأدلة من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو الأقوال التي شذوا فيها، (خصوصا ما يتعلق بالمرأة وكشف الوجه للمرأة والغناء والفضائيات وحرية الرأي وتسهيل الربا والبنوك والتصوير والأزياء واللباس واللحية وتسهيلات جديدة في الحج والسياسة وأمثال ذلك من أطروحات العصرانيين والانهزاميين الجدد) فيتبنونها بقوة ويتسترون خلف ستار أنها قول عالم ثم يحاولون أن يستفيدوا من نصوص هذا البحث لخدمة أغراضهم وأهوائهم كما استخدموا بعض أقوال أهل العلم لأهوائهم، فهؤلاء لا يمكنون من تحقيق أغراضهم بهذه الطريقة. فكما أن الحاكم لا يجوز له أن يلزم الناس بأهوائه وإن غلفها بلافتة أنها قول بعض العلماء، فكذلك هؤلاء الانهزاميين لا يجوز لهم أن يبثوا وينشروا في الناس اختياراتهم الفقهيه الجديدة الشهوانية التي تخدم منهجهم وإن غلفوها بلافتة أنها قول بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت