العلماء. فكلا الفريقين في خطأ مشين وفي ظلال مبين.
والآن نعود إلى ذكر رسالة ابن تيمية رحمه الله فيها:
فصل
فيما جعل الله للحاكم أن يحكم فيه وما لم يجعل لواحد من المخلوقين الحكم فيه بل الحكم فيه على جميع الخلق لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ليس لأحد من الحكام أن يحكم فيه على غيره ولو كان ذلك الشخص من آحاد العامة.
ثم بين رحمه الله القاعدة في ذلك فقال: وهذا مثل الأمور العامة الكلية التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها وقد بينها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما أجمعت عليه الأمة , أو تنازعت الأمة فيه إذا وقع فيه نزاع بين الحكام وبين آحاد المسلمين من العلماء أو الجند أو العامة أو غيرهم لم يكن للحاكم أن يحكم فيها على من ينازعه ويلزمه بقوله ويمنعه من القول الآخر فضلا عن أن يؤذيه أو يعاقبه.
ثم ذكر رحمه الله أمثلة لهذه الأمور الكلية التي ليس للقاضي (أي الحاكم) أن يلزم الناس بقوله فكيف بالإمام أو الأمير أو غيره؟! وهذه الأمثلة هي:
1 -في مس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ وفي قوله (أو لامستم النساء) هل المراد به الجماع أو المراد به اللمس.
2 -وذلك تنازع المسلمون في الوضوء من خروج الدم بالفصاد والحجامة والجرح والرعاف وفي القيء وفي مس الذكر والوضوء من القهقهة ومما مست النار.
3 -وكذلك تنازعوا في كثير من مسائل الفرائض كالجد والمشركة وغيرهما
4 -وفي كثير من مسائل الطلاق.
5 -وفي كثير من مسائل الإيلاء.
6 -وفي كثير من مسائل العبادات في الصلاة والصيام والحج.
7 -وفي مسائل زيارات القبور منهم من كرهها مطلقا ومنهم من أباحها ومنهم من استحبها إذا كانت على الوجه المشروع.
8 -وتنازعوا في السلام على النبي صلى الله عليه وسلم هل يسلم عليه في المسجد وهو مستقبل القبلة أو مستقبل الحجرة وهل يقف بعد السلام يدعو له أم لا؟.