9 -وتنازعوا أي المسجدين أفضل؟ المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
10 -وتنازعوا فيما إذا نذر السفر إلى المسجدين؟
11 -وتنازعوا في تفسير بعض الآيات.
12 -وتنازعوا في بعض الأحاديث هل تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو لم تثبت؟. وهذه الأمثلة ليست للحصر بل للتوضيح , وإنما الضابط فيها كما قال سابقا في أول الرسالة: الأمور العامة الكلية التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها وقد بينها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما أجمعت عليه الأمة , أو تنازعت الأمة فيه. (وتعقيبا على ذلك نقول: ومثلها مسألة الجهاد والشعائر الظاهرة والواجبات والحقوق الشرعية هل هي مرتبطة بإذن الإمام أم لا؟ ثم إذا عطلها أو تلاعب بها هل يلزم إذنه أم لا؟) .
ثم بعد ذكره لهذه الأمثلة عقب بقاعدة فقال: فهذه الأمور الكلية ليس لحاكم من الحكام كائنا من كان ولو كان من الصحابة أن يحكم فيها بقوله على من نازعه في قوله فيقول ألزمته أن لا يفعل ولا يفتي إلا بالقول الذي يوافق لمذهبي، بل الحكم في هذه المسائل لله ورسوله (ونتبه لهذا القيد) والحاكم واحد من المسلمين فإن كان عنده علم تكلم بما عنده وإذا كان عند منازعه علم تكلم به فإن ظهر الحق في ذلك وعرف حكم الله ورسوله وجب على الجميع اتباع حكم الله ورسوله وإن خفي ذلك أقر كل واحد على قوله , أقر قائل هذا القول على مذهبه وقائل هذا القول على مذهبه ولم يكن لأحدهما أن يمنع الآخر إلا بلسان العلم والحجة والبيان فيقول ما عنده من العلم.
وأما باليد والقهر فليس له أن يحكم إلا في (القضية) المعينة التي يتحاكم فيها إليه مثل ميت مات وقد تنازع ورثته في قسم تركته فيقسمها بينهم إذا تحاكموا إليه وإذا حكم هنا بأحد قولي العلماء ألزم الخصم بحكمه ولم يكن له أن يقول أنا لا أرضى حتى يحكم بالقول الآخر وكذا إذا تحاكم إليه اثنان في دعوى يدعيها أحدهما فَصَل بينهما كما أمر الله ورسوله وألزم المحكوم عليه بما حكم به وليس له أن يقول أنت حكمت علي بالقول الذي لا أختاره.
ثم قال رحمه الله: وقد يقول كثير من علماء المسلمين أهل العلم والدين من الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أقولا باجتهادهم فهذا يسوغ القول بها ولا يجب على كل مسلم أن يلتزم إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.