يدخل فيه غيرهم من المسلمين بل الكلام في هذا لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده علم تكلم بما عنده من العلم وليس لأحد أن يحكم على عالم بإجماع المسلمين بل يبين له أنه قد أخطأ فإن بين له بالأدلة الشرعية التي يجب قبولها أنه قد أخطأ وظهر خطؤه للناس ولم يرجع بل أصر على إظهار ما يخالف الكتاب والسنة والدعاء إلى ذلك وجب أن يمنع من ذلك ويعاقب إن لم يمتنع وأما إذا لم يبين له ذلك بالأدلة الشرعية لم تجز عقوبته باتفاق المسلمين ولا منعه من ذلك القول ولا الحكم عليه بأنه لا يقوله إذا كان يقول أن هذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة كما قاله فلان وفلان من علماء المسلمين فهذا إذا أجتهد فأخطأ لم يحكم عليه إلا بالكتاب والسنة والمنازع له يتكلم بلا علم والحكم الذي حكم به لم يقله أحد من علماء المسلمين فعلماء المسلمين الكبار لو قالوا بمثل قول الحكام لم يكن لهم إلزام الناس بذلك إلا بحجة شرعية لا بمجرد حكمهم.
ثم ضرب مثل آخر في ذلك فقال: وعمر بن الخطاب قد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فأن يكن في أمتي أحد فعمر وروى أنه ضرب الحق على لسانه وقلبه وقال لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ومع هذا فما كان يلزم أحدا بقوله ولا يحكم في الأمور العامة بل كان يشاور الصحابة ويراجع فتارة يقول قولا فترد عليه امرأة فيرجع إلى قولها وقال امرأة أصابت ورجل أخطأ.
المثال الثاني من فعل عمر قال فيه رحمه الله: ففي مسائل النزاع مثل مسائل الفرائض والطلاق يرى رأيا ويرى علي بن طالب رأيا ويرى عبد الله بن مسعود ويرى زيد بن ثابت رأيا فلم يلزم أحدا أن يأخذ بقوله بل كل منهم يفتي بقوله، وعمر رضي الله عنه إمام الأمة كلها وأعلمهم وأدينهم وأفضلهم فكيف يكون واحد من الحكام خيرا من عمر هذا إذا كان قد حكم في مسألة اجتهاد فكيف إذا كان ما قاله لم يقله أحد من أئمة المسلمين لا الأربعة ولا من قبلهم من الصحابة والتابعين.
مثال آخر: وقال إن الله لم يرض بحكم واحد بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما فإنه لا يعلم أيهما الظالم وليس بينهما بينة بل أمر بحكمين وأن لا يكونا متهمين قال تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا - أي الحكمين - يوفق الله بينهما - أي بين الزوجين -) فهنا لما اشتبه الحق لم يجعل الله الحكم