فأنكر ذلك أبو هريرة وابن عباس ورويا أحاديث رفع الصوت بالتكبير في كل خفض ورفع كما ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستذكار 4/ 116،119. وأشار إليه ابن تيمية في الفتاوى 22/ 592.
ك ـ والمأمون لمّا ألزم الناس بمذهب الحاكم المخالف للشريعة خالفه علماء أهل السنة.
الرابع من الأدلة أن هذا المسلك مخالف هدي أهل السنة والجماعة فإن مذهبهم ومعتقدهم أن الجهاد ماض وقائم مع كل إمام برا كان أو فاجرا , وكذلك الإفتاء بالحق ونصرة المسلمين والدعاء لهم والقنوت في نوازلهم والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم الديني وإغاثة المسلمين وجمع التبرعات لهم كل ذلك ماض إلى يوم القيامة مع كل إمام برا كان أو فاجرا , لأن هذه الأمور السابقة فرع الجهاد وجزء منه فلها حكمه في المضي إلى يوم القيامة. وهذه الشعائر مطلوب فعلها لذاتها ولم تربط هذه الأمور بالإمام على أنها حق له حق تملك يستأثر به ويأخذه أخذ الملاك إن شاء أقامه وإن شاء منعه أو قلله كما يفعل في ملكه وماله وأرضه!
بل جعل في يده جعل أمانة وتكليف لا تشريف , فإذا فرط أو تكاسل أوخان لم يسقط بذلك , لأنه حق للإسلام وللمسلمين إنما شرع لكي يبقى إلى يوم القيامة فيقيمه حينئذ بدله , وبدله هم العلماء لأنهم أحد طرفي أولي الأمر , قال ابن تيمية (الفتاوى كتاب الحدود ج 34ص176ـ: وقوله من قال لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم إنما هو العادل القادر فإذا كان مضيعا لأموال اليتامى أو عاجزا عنها لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه) .
والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية مما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه والله أعلم. اهـ بنصه. وقال ابن تيمية في المنهاج 1/ 141: قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية. اهـ.