كراهية البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة اهـ. (وهذا فيه رد على العصرانيين والانهزاميين الذين يختارون للناس ما يحقق رغباتهم) وسبب ذلك سدا للذريعة فكيف تربط هذه الشعائر الظاهرة من الجهاد وغيره بأناس لا يهتمون بها ولا يسعون إلى إقامتها بل إلى إماتتها فربط ذلك بهم سبب إلى تعطيلها.
الثامن من الأدلة: والمفتي وفق الرغبات والأهواء السياسية باسم الطاعة أو الذي سلط الحكام على إماتة الشعائر الظاهرة مثل القاضي الجائر ومثل القاضي هوى وقد جاء في الحديث (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ثم ذكر القاضي الجائر والقاضي الجاهل) رواه أبو داود عن بريدة رضي الله عنه. وكذا المفتون والعلماء ثلاثة , والجائر هو الذي يجاري رغبات الحكام والأمراء أو يسلط الحكام على إماتة الشعائر الظاهرة.
أما مخالفته للإجماع ففي النقولات التالية:
أ ـ نقولات الإجماع الكثيرة التي نقلناها من رسالة ابن تيمية السابقة فارجع إليها أعلاه.
ب ـ قال الشافعي رحمه الله: (أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) وكلمة الناس عامة في الحكام وغيرهم!
ج ـ قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته. اهـ التمهيد 23/ 277 والأمر باتباع مذهب الحكام منكر كما سبق من الأدلة.
د ـ ونقل تيسير العزيز الحميد ص490ـ عن ابن تيمية: اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز تقليد أحد في خلافه. اهـ
هـ ـ وقال ابن تيمية أيضا: أهل السنة لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به بل لا يوجبون طاعته إلا فيما يسوغ طاعته فيه في الشريعة. اهـ المنهاج 2/ 76. وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: الإمام العدل وجبت طاعته فيما لم يعلم أنه معصية , وإذا كان غير عدل فتجب طاعته فيما علم أنه طاعة كالجهاد. اهـ الفتاوى 29/ 196, وانظر إلى تفريقه بين العدل وبين غيره في مسألة الطاعة. وقال أيضا: فليس لأحد إذا أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر أن ينظر هل أمر الله به أم لا بخلاف أولي الأمر فإنهم قد يأمرون بمعصية الله , فليس كل من أطاعهم مطيعا لله بل لابد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس بمعصية لله وينظر هل أمر الله به